وأما النصوص :
فمنها : ما رواه عن المفضّل ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : صلّى في مسجد الخيف سبعمائة نبيّ ، وإنّ ما بين الركن والمقام لمشحون من قبور الأنبياء ، وإنّ آدم لفي حرم اللَّه « 1 » .
وفي السند نقاش من جهات شتّى ، لأنّ « الجابر الجعفي » وإن لم يقدح في نفسه ، إلّا أنّ الرواة عنه ضعاف كلّهم . وأنّ المفضّل هذا هو « المفضّل بن صالح » الّذي ضعّفه أهل الصناعة .
وأمّا المتن : فالظاهر أنّ ما بين الركن والمقام خارج عن البيت البتّة وهو جزء من المسجد ، ولا ريب في مسبوقية ما حول الكعبة بكونها ملكا بياضا ثمّ صار مسجدا ، لأنّ الّذي ورد في قدمته من لدن آدم الّذي حجّ فيه هو موضع البيت ، لا ما حوله ، فحينئذ لا يدرى أسبقت المسجديّة على الدفن أو سبق عليها ؟
فلا مساس له بهذا الفرع .
أضف إلى ذلك : أنّه ليس احتمال الخصوصية للأنبياء عليهم السّلام احتمالا ضعيفا مطرودا بأصل الاشتراك في مثل المقام . فيحتمل جواز دفنهم عليهم السّلام في المسجد دون غيرهم .
وأمّا قوله عليه السّلام : « إنّ آدم لفي حرم اللَّه » فلا ظهور له في بيان الحرم هل هو الكعبة نفسها أو الحرم المعهود الّذي هو أوسع من مكّة فضلا عن الكعبة ، وعلى التسليم : لاحتمال الاختصاص في مثله مجال واسع .
وأنت خبير : بعدم جواز الخروج عن تلك القاعدة بمثل هذا الخبر الموهون سندا المبهم دلالة .
ومن هذا القبيل التشبّث بدفن فاطمة عليها السّلام في مسجد النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لعدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب أحكام المساجد ح 2 .