ولكنّه خال عن الوجه ، لأنّ الكلام إنّما هو في بناء المسجد على القبر - أيّ قبر كان - من دون انضمام جهة خارجية ، كالتبرّك بذاك القبر والمدفون فيه وتعظيمه ، وما إلى ذلك من الأغراض الّتي ربما ينتهي بعضها إلى ما لا يجوّزه العقل الصراح ولا يمضيه الشرع الأنور .
أضف إلى ذلك : ما في الرواية من البحث المفروغ عنه في محلّه : من الحمل على الكراهة وإن اشتملت على اللعن ، فراجع .
وفي قبالها طائفة أخرى : نطاقها الترغيب في بناء المسجد ، حيث إنّه « ما من مسجد بني إلّا على قبر نبيّ أو وصيّ نبيّ قتل فأصاب تلك البقعة رشّة من دمه فأحبّ اللَّه أن يذكر فيها » « 1 » .
ولا خفاء في عدم دلالتها على كون المسجد مبنيّا على القبر للنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أو الوصيّ عليه السّلام بل على موضع أصابه رشّة من دم النبيّ المقتول أو الوصيّ كذلك ، وأين هو من القبر ؟ مع أنّ فيه احتمالا قويّا ، وهو أن بنيان المسجد إنّما هو في ضوء إرشادهما وتأثير تبليغهما وبركة شهادتهما ، لا الدم الظاهري المحسوس .
وكيف كان : ليس في تلك الطائفة الأولى ما يدلّ على المنع ، ولا في هذه الطائفة الثانية ما يطمئنّ به النفس في الجواز ، وإن لا تخلو عن الاشعار للترغيب .
فالمرجع هو القاعدة .
كما أنّ الأحاديث الدالّة على فضيلة الصلاة عند رأس الإمام عليه السّلام ونحوه من المشاهد المشرّفة ، فهي خارجة عن الباب رأسا ، لأنّ مجرّد العبادة ليس ملازما لكون الموضع مسجدا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 21 من أبواب أحكام المساجد ح 1 .