تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وهكذا قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : الأرض كلّها مسجد ، إلّا الحمّام والقبر « 1 » وقوله عليه السّلام : إلّا بئر غائط أو مقبرة أو حمّام « 2 » فلا دلالة له أيضا على المنع ، لأنّ المراد من المسجد في هذه الطائفة من النصوص هو المصلّى ، لا المسجد المصطلح المبحوث عنه . وإلّا لزم تطهير جميع مواضع الأرض إلّا ما استثني فيها ، وهو كما ترى ! وبالجملة : ليس في وسع تلك الطائفة إثبات جواز الدفن في المسجد ولا في وسع هذه الطائفة إثبات المنع عنه . فالمرجع هو القاعدة الدالّة على عدم الجواز .

وأما الفرع الثاني ففي بناء المسجد على القبر

فتمام القول فيه أيضا طيّ جهتين : الأولى بلحاظ القاعدة ، والثانية بلحاظ النصّ . أما الجهة الأولى : فقد مرّ سابقا أنّ التوسعة والتضييق عند الجعل نافذان ، فيمكن جعل ما عدا موضع القبر مسجدا ، كما أنّه يجوز جعله أيضا كذلك إذا لم يعلم بالتلويث . وأمّا إذا علم ، فيندرج تحت ما تقدّم من اتّخاذ الكنيف مسجدا حذو النعل بالنعل ، فلا نطيل . ولا خفاء في أنّ الدفن لا يعتبر فيه كون المدفن ملكا أو وقفا له - أي للدفن - بل يكفيه مجرّد الإباحة ، وحيث إنّه على فرض جعل الجميع مسجدا لما كان في بقائه - أي القبر - بحاله منع ، فلا ضير فيه . وأما الجهة الثانية : فقد يمكن تخيّل المنع من الطائفة الدالّة على عدم جواز اتخاذ قبر المعصوم عليه السّلام قبلة ولا مسجدا ( 1 و 2 و 3 من الباب 26 من أبواب مكان المصلّى ) قال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجدا ، فانّ اللَّه ( عزّ وجلّ ) لعن اليهود حيث اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب مكان المصلي ح 3 و 4 . ( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب مكان المصلي ح 3 و 4 . ( 3 ) الوسائل الباب 26 من أبواب مكان المصلي ح 3 .