فأما الفرع الأول ففي حرمة الدفن في المسجد
وتمام المقال فيه رهين أمرين : أحدهما - ما يقتضيه القاعدة الأوّليّة .
والآخر - ما يدلّ عليه النصوص الخاصّة .
أما القاعدة :
فقد يتمسّك بغير واحد من الوجوه والضوابط العامّة ، أمتنها ما في محكيّ الذكرى ، وجامع المقاصد ، والتذكرة : من أنّ فيه شغلا للمسجد بما لم يوضع له .
وذلك : لأنّ المسجد لم يوقف لأنّ يعمل في ظاهره أو باطنه أيّ تصرّف من أنحاء الانتفاعات ، فعليه لا يجوز التصرّف فيه إلّا بما يندرج تحت إنشاء الوقف قولا أو فعلا - حسب ما مرّ - ويلزمه عدم جواز النوم ونحوه من الانتفاعات العادية غير العبادية ، ولكنّه خرج بالنصّ .
ولا يدور الأمر مدار المزاحمة حتّى يحكم بالجواز فيما لا مزاحمة هناك ، وإلّا لجاز التصرّف في دار الغير عند عدم المزاحمة ، بل المدار هو انطباق أحد العناوين الأوّلية الّتي أنيط بها الجواز . ومن المعلوم : عدم اندراج الدفن تحت الهدف المبنيّ له المسجد . وكذا عدم معهوديته رأسا ، ولذا كان المنع عنه من المسلّمات عند الأوائل - حسب ما ادّعاه الجواهر - وقد علّله المتأخّرون بعلل ، منها : ما تعرّضنا له .
ولو جاز الدفن في المسجد استنادا إلى عدم المزاحمة ، لجاز جعل باطنه دارا للسكنى أو بيتا للحرز استنادا إليه ، وهو كما ترى ! ولا اعتداد بالتلويث بعد عدم العلم به أوّلا ، وإمكان الوضع بنحو لا تتعدّى القذارة عن البدن إلى المسجد ثانيا .
فالمهمّ هو الحصر المستفاد من دليل الوقف الدالّ على انحصار جواز الانتفاع بما جعله الواقف واندرج تحت إنشاء الوقف ، فان دلّ على خلافه دليل فهو ، وإلّا فليرجع إليه .