ثبوته أوّلا ، لأنّا لم نجد ما يدلّ عليه . مع أنّه يبعّده عدم عثور الناس المتردّدين في المسجد آناء الليل وأطراف النهار - لكونه مغصوبا ومقهورا بأيديهم - وعدم اطّلاعهم به لا حين الدفن ولا بعده . أضف إلى ذلك ثانيا : ما رواه البزنطي قال :
سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قبر فاطمة عليها السّلام فقال : دفنت في بيتها ، فلما زادت بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد « 1 » حيث إنّ ظاهره دفنها عليها السّلام في البيت الّذي يكون أقرب بالنظر وأنسب بالسرّ والخفاء .
وأمّا ما قرع سمعك بالنسبة إلى البقيع من إرادة الجفاة النبش ، وقول عليّ عليه السّلام غاضبا « . . أمّا حقّي فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس وأمّا قبر فاطمة فو الّذي نفس عليّ بيده إلخ » فلعلّه كان العثور بعدم الدفن في البقيع بعد النبش موجبا للتهاجم إلى البيت . والحاصل : أنّه لا يمكن الجزم بشيء من ذلك بعد تضارب الأخبار .
مع أنّ لاحتمال الاختصاص في مثل المقام مجالا ، فيقتصر في مخالفة الأصل - الّذي أسّسناه في الصدر - على القدر المتيقّن ، وهو بالنسبة إلى دفن المعصوم عليه السّلام على فرض الثبوت . فالمحكّم هو القاعدة .
وأمّا خبر سماعة بن مهران : سأله عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها ؟
فقال : أمّا زيارة القبور فلا بأس ، ولا يبنى عندها مساجد « 2 » .
فلا دلالة على المنع ، إذ المستفاد من نطاقها هو بناء المسجد عند القبر وإحداثه لديه ، لا الدفن في المسجد المبحوث عنه في هذا الفرع . مع أنّه قد ثبت في محلّه :
من أنّ مثل هذا المنع ليس بالزامي ، بل من باب الحزازة الّتي تكون للصلاة في المقابر ، على ما أشرنا إلى نزر منها عند البحث عن كراهتها - أي الصلاة - في المقبرة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من أبواب المزار من كتاب الحج ح 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 65 من أبواب الدفن ، من كتاب الطهارة ح 1 .