وكذا لا يجوز تحويلها إلى موضع آخر وإن كان مسجدا ، لأنّ وزان المسجد الآخر الأجنبيّ عن هذا المسجد وزان المواضع الأخر الّتي لا يجوز نقل أجزائه إليها إلّا بمقدار ما قامت السيرة عليه ، نحو ما يلتصق بالثياب والأرجل النديّة من التراب والحصى ، حيث إنّه لا يجب إلقاء ما يتلطّخ بها . وأمّا الزائد عنه ، فلا يجوز الأخذ والإخراج أوّلا ، وعلى الإخراج يجب الردّ إلى ذلك المسجد فقط تعيينا عند الإمكان ثانيا . ولا ميز في هذا الحكم بين الأجزاء الأصليّة وبين الأجزاء اللاحقة به عند التعمير مثلا .
نعم : لا بدّ من صيرورة تلك الأجزاء اللاحقة مسجدا ، أمّا بإجراء الصيغة أو المعاطاة - لما مرّ من استواء الإنشاء الفعلي والقولي - فما لم يكن وضعه فيه بقصد المسجد لما كان له هذا الحكم ، مثلا لو أراد نقل تراب من موضع إلى آخر واستطرق المسجد بأن جعله طريقا لما يحمل تلك الأنقال من الدواب أو نحوها ، ثمّ سقط شيء منها في أرض المسجد لما صار بمجرّد سقوطه مسجدا ، فمعه لا يترتب عليه شيء مما يختصّ به .
وأمّا المقام الثاني ففي ما يدل عليه النصوص الخاصة
وإليك منها :
الأولى : ما رواه عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : لا ينبغي لأحد أن يأخذ من تربة ما حول الكعبة ، وإن أخذ من ذلك شيئا ردّه « 1 » .
ويستفاد منها حرمة الأخذ والإخراج ، ولو بشهادة إيجاب الردّ تعيينا ، لأنّ قوله : « ردّه » دالّ على وجوبه على التعيين ، فان قصر لفظ « لا ينبغي » عن إفادة الحرمة لأمكن تتميمه بوجوب الردّ .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من أبواب أحكام المساجد ح 1 .