أما المقام الثاني ففي النصوص الخاصة
وليعلم : أنّ من الجائز بل الراجح اتّخاذ موضع من الدار مسجدا له ولأهله ، بمعنى المصلّى المعدّ للعبادة ، لا بمعنى المسجد المعهود الّذي له أحكام خاصّة ، إذ لا وقف هنا ، بل بمعنى الاعداد الموجب لنظافته الملاءمة لوقار العبادة . ويجوز جعل المسجد الكذائي كنيفا ، كما يدلّ عليه ما رواه محمّد بن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام « 1 » وما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام « 2 » كما أنّه يجوز العكس إذ لا اعتبار للطهارة فيه عقلا ونقلا عدا موضع الجبهة .
فلا بدّ من التأمّل التامّ في نطاق نصوص الباب حتى يتبيّن كونه ناظرا إلى المسجد المعهود أو المسجد الاتّخاذي ، فان اختصّ بالأوّل أو كان له إطلاق يعمّه فهو تعبّد خاصّ على خلاف القاعدة الدالّة على ما مرّ ، وإلّا فلا اعتداد بها هنا ، ولقد تمسّك بغير واحد منها في « الجواهر » من دون الإشارة إلى أنّ لها صدرا ، إذ كثيرا ما يكون بعض الفقرات شاهدا ومفسّرا لبعضها الآخر ، وهي كما تلي :
فمنها : ما رواه عن الحلبي ( في حديث ) أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السّلام فيصلح المكان الّذي كان حشّا زمانا أن ينظف ويتّخذ مسجدا ؟ فقال : نعم إذا القي عليه من التراب ما يواريه ، فانّ ذلك ينظّفه ويطهّره « 3 » وصدرها هو ما رواه عن الحلبي أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن مسجد يكون في الدار فيبدو لأهله أن يتوسّعوا بطائفة منه أو يحوّلوه عن مكانه ؟ فقال : لا بأس بذلك « 4 » ولا سترة في اختصاص الصدر بالمسجد الاتّخادي . لقوله : « في الدار » ولتجويز
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب أحكام المساجد ح 4 و 6 .
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب أحكام المساجد ح 4 و 6 .
( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب أحكام الماجد ح 1 .
( 4 ) الوسائل الباب 10 من أبواب أحكام المساجد ح 1 .