حدّ شاء . كما أنّه يجوز جعل الطبقة الأولى من البناء مسجدا دون غيرها . وهكذا الطبقة الوسطى دون ما عداها ، نظير التفكيك في البيع ونحوه .
كما أنّه لا إشكال في حرمة تنجيس المسجد حدوثا ووجوب إزالة نجاسته بقاء ، لامكان استفادته ممّا ورد بالعموم ، نحو قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « . . جنّبوا مساجدكم النجاسة » ولا ميز في ذلك بين الحدوث والبقاء أيضا ، حيث إنّ المستفاد منه عرفا ، هو مبغوضيّة تنجّس المسجد بما هو مسجد ، فلو كان الموضع نجسا قبل الجعل ثمّ جعل مسجدا يلزم تطهيره بلا كلام .
وكذا لا ريب في لزوم تطهير البعض عند عدم إمكان تطهير الكلّ فيما إذا صار نجسا ، وهكذا النسبة فيما بين القليل والكثير ، فلو تلوّث عشرة مواضع من المسجد بالدم ولم يمكن تطهير الجميع مثلا يجب تطهير ما أمكن منها . ولا ميز فيه بين الظاهر والباطن ، فلو صار الباطن نجسا للزم تطهيره كالظاهر وإن لم يمكن الجميع ففي ما أمكن ، وإن لم يمكن الباطن ففي الظاهر . مثلا لو تنجّس باطن السطح وأمكن تطهيره بإجراء الماء الجاري أو الكرّ عليه بنحو ينفذ فيه لوجب ، حيث إنّه يطهّر ما يصل إليه البتة ، وكذا لو أمكن تطهير بعضه بالشمس أو المطر ولو بنقل ترابه النجس مع حفظ عنوان الأرض إلى ما يصيبه الشمس أو المطر - وإن صدق عليه عنوان المنقول - لوجب أيضا . هذا مقتضى القاعدة الأوّلية .
فلو أريد جعل الكنيف مسجدا باختصاص المسجديّة بالمقدار الطاهر فهو جائز البتة ، وأمّا إذا أريد جعله مسجدا بتمامه حتّى الموضع القذر منه ، بحيث لا يمكن تطهيره بعد المسجديّة إلّا بالتخريب الضارّ بالوقف ، فهو خلاف القاعدة ، فإن دلّ النصّ الخاص على جوازه تعبّدا فهو ، وإلّا فالمرجع هو ما أشرنا إليه من القاعدة .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 164
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص١٦٤