عندها أيضا ، هو ما أشير إليه : من الملك الموقوف والمقيّد ومن الفكّ عن الملكيّة رأسا . ولسنا الآن بصدد تفصيله الموكول إلى كتاب الوقف ، وبيان ما قاله المحقّق الأنصاري - رحمه اللَّه - وما أورد عليه الماتن - رحمه اللَّه - هناك ، وما يقتضيه النظر النهائي من الفصل والقضاء بينهما .
ولكنّ الّذي يخطر بالبال عاجلا ، هو كون وزان المسجد بعنوانه ووزان القنطرة والشارع ونحوها من الأوقاف العامّة الّتي سواء العاكف فيها والباد ، هو وزان الفكّ والتحرير ، لا الإيقاف وتحبيس الأصل . ويشهد له إباء الفطرة وعدم المعهودية من الصدر إلى الساقة أن يطلب الإجارة ممّن منع مساجد اللَّه أن يذكر فيها اسمه تعالى بأن جعله مسكنا لنفسه أو محرزا لمتاعه ، وهكذا القنطرة ، حيث إنّه لم يعهد مطالبة الإجارة من غاصبها ، لا من أحد من المسلمين ، ولا من الحكّام ، ولا من الأئمّة عليهم السّلام . وليس ذلك الإباء الفطري وعدم التعاهد إلّا لكون وقف المسجد ونحوه من باب الفكّ والتحرير في فكّ الملك وتحريره ، مع أنّ الأصل هو عدم الملكية عند الشك ، لأنّ خروجه عن ملك الواقف قطعيّ ودخوله في ملك الموقوف عليه مشكوك . نعم : وزان الأموال الموقوفة للمسجد وكذا آلاته هو وزان الأوقاف الخاصّة في الجملة ، لا بالجملة ، بمعنى أنّه يجوز بيعها - على ما قرّره الماتن - مع ما أشرنا إليه : من لزوم الترتيب الّذي يقضي به العقل ، إذ لم يرد نصّ على لزوم رعاية الأقرب فالأقرب ، بل هو مما يستقلّ به العقل في أمثاله ممّا يدور الأمر بين التلف رأسا وبين الصرف في وجه من وجوه البرّ إمّا عينا أو بدلا ، صونا لغرض الوقف مهما أمكن مع لحاظ غبطة الموقوف عليه مهما تيسّر .
نظير ما يقال : من ولاية الفقيه الجامع للشرائط على أموال الغيّب والقصّر ، حيث يدور أمرها بين الضياع رأسا وبين الصرف فيما يعود نفعه إلى المالك ، إذ العقل يحكم بلزوم الثاني والتحرّز من الأوّل . وحيثما يدور الأمر بين من يتصدّى لذلك ويردّد بين الفقيه وغيره يحكم العقل بتعيّن الأوّل ، لأنّه القدر المتيقّن ،
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 162
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص١٦٢