لا إشكال في دلالته على الحرمة ، لظهور النهي فيها . والقدر المتيقّن من الزخرفة هو التذهيب البتة ، فيكون محرّما .
إنّما الكلام في السند ، حيث إنّه مرسل يشكل الاعتداد به ، نعم : لمّا بلغ أصل الحكم حدّ الشهرة التامّة ومن البعيد جدّا اعتماد الأصحاب - رحمهم اللَّه - كالمحقّق ومن يحذو حذوه من الأساطين على مثل تلك الوجوه المارّة - وإن يتراءى التمسّك ببعضها في كلام بعضهم - فيحتمل اتّكالهم على مرسلة « الراوندي » سيّما بملاحظة كونه من الأجلّاء ، وكون الإرسال بنحو البتّ والقطع ، حيث قال : « قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم » ، لا أنّه « روي » أو « نقل » أو نحو ذلك مما يشعر بالتوقّف - وقد حقّق في محلّه أنّ الإرسال الكذائي إذا كان المرسل موثوقا به يعامل معه معاملة الاسناد تقريبا - أو اتّكالهم على ما وصل إليهم ونالوه ولم يصل إلينا وفقدناه . هذا ونحوه ممّا يشرف الفقيه على الركون إلى الحرمة ، فهي الأحوط لو لم تكن أقوى .
المقام الثاني في نقش المسجد بالصور
وحيث إنّ الشهرة في هذا الفرع لم تبلغ زهاء ما بلغته في الفرع الأوّل لم يجزم الماتن - رحمه اللَّه - هنا بالحرمة كما هناك ، وإن احتاط بها .
وأقصى ما يستدلّ له ، هو ما رواه عن عمرو بن جميع قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الصلاة في المساجد المصوّرة ؟ فقال : اكره ذلك ولكن لا يضرّكم ذلك اليوم ، ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك « 1 » .
وفيه : بعد الغضّ عن ضعف السند ب « ابن جميع » أنّه لو لم يكن ظاهر قوله :
« اكره » في الكراهة المصطلح عليها في الفقه ، لما كان له ظهور في الحرمة ، كما أنّه لا شهادة للذيل على ذلك أيضا ، إذ لم يدلّ دليل على أنّ القائم ( عجّل اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب أحكام المسجد ح 1 .