قد عدّ غير واحد من الأمور الّتي لا حرمة لها أصلا من تلك الأشراط . مع أنّ التباهي على فرض مبغوضيّته لا يختصّ بالمسجد من جهة زخرفته ، بل يعمّه وغيره من الأوصاف الراجعة إليه ، إمّا لأجل انعقاد الجماعة فيه دون غيره ، أو الجمعة ، أو كثرتهما فيه دون غيره ، أو اتّساعه ، أو فروشه ، أو كثرة اجتماع الناس فيه ، وما إلى ذلك من الدعابات الّتي يتباهى بها العامّة بعضهم مع الآخر .
ومنها : ما عن سنن البيهقي عن ابن عبّاس « لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنصارى » « 1 » .
ولا خفاء ما في التمسّك بقول « ابن عبّاس » وكذا في دلالة قوله المحكيّ على المنع .
ومنها : ما عن الخدري « إيّاك أن تحمّر وتصفّر إلخ » ولا سترة في كون الفقه أجلّ من الاستدلال بقول « الخدري » مع عدم دلالته على تذهيب المسجد بما هو .
ومنها : ما عن سنن البيهقي إنّ في الحديث « أنّه لم يدخل النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحيّ » « 2 » .
وفيه : على تسليم السند ، أنّ عدم دخول النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لعلّه كان لأجل وجود المجسّمة المعمولة من الأحجار الكريمة وغيرها أو الأخشاب حتّى مجسّمة جدّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إبراهيم عليه السّلام ولذا لمّا قيل له صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : إنّ هذه مجسّمة إبراهيم عليه السّلام قال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : نحوها أيضا . والحاصل : أنّ منشأ المبغوضيّة هو التجسيم لا التذهيب .
ولعلّ الأمر بالتنحية يناسب ما أشير إليه من التجسيم .
ومنها : ما رواه في المستدرك عن الراوندي قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم :
لا تزخرفوا مساجدكم ، إلخ « 3 » .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 439 .
( 2 ) ج 5 ص 158 .
( 3 ) الباب 12 من أحكام المسجد .