كما أنّه لو لم يكن العمل الكذائي عرضة للابتداع ، بأن كان في السرّ بحيث لا يطّلع عليه أحد مثلا ، فالحكم ببطلانه حينئذ لعلّه لما ورد من « أنّ الوسوسة اتّباع للشيطان لا أنّه امتثال للرحمن » وكيف كان : إنّ البدعة هو ما أشير إليه لا كلّ ما لم يتعاهد في عصري النبوّة والولاية ، إذ كثير من الصنائع والحرف وأمثالهما لم تكن معهودة سابقا ثمّ تداولها الناس وتناوله يوما فيوما ، كالسيّارة والطيّارة ونحوهما .
أضف إلى ذلك : أنّه على التسليم لا اختصاص له بالمسجد ولا بالذهب - كما مرّ - فما في محكيّ « المعتبر » من الاستدلال عليه بالبدعة بديع منه - قدّس سرّه - لجلالة قدره من التمسّك بمثله .
ثالثها : عدّة من النصوص الوارد بعضها من طريق الخاصّة ، والآخر من طريق العامّة . فإن تمّ نصاب دلالة بعضها أو المجموع بما هو مجموع للتظافر والاعتضاد فهو ، وإلّا فالمرجع هو الأصل العملي .
فمن تلك النصوص : هو ما رواه الطبرسي في « مكارم الأخلاق » من وصيّة ابن مسعود ، في مقام الذمّ « يبنون الدور ويشيّدون القصور ويزخرفون المساجد » بناء على أنّ الزخرفة هو النقش بالذهب .
وفيه : أنّه مرسل لا استناد له إلى المعصوم عليه السّلام أوّلا ، ولا يتعدّى مدلوله عن حريم الحكم الأدبيّ ثانيا ، إذ لا حرمة لبناء الدور ولا لتشييد القصور البتة .
نعم : لمّا كان مثل ذلك كاشفا عن اتّباع الهوى وطول الأمل الّذي يصدّ عن الحقّ وينسي الآخرة أحيانا لكان مرجوحا ، تزهيدا في الدنيا وترغيبا في الآخرة .
ومنها : ما عن سنن البيهقي « أنّ من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد » والمراد من الساعة إمّا القيامة أو قيام القائم عليه السّلام حيث إنّ التذهيب نوع تباه به البتة .
وفيه : أنّ مجرّد عدّ شيء من الأشراط والعلائم لا دليل على حرمته ، إذ
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 157
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص١٥٧