تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقد يستدلّ للمنع بوجوه غير نقيّة ، فلنأت بها وبما فيها . أحدها : كون التذهيب إسرافا ، ومن المعلوم : أنّه حرام . والمراد من الإسراف : هو ما يتعارفه الناس من صرف المال أو غيره ممّا له قيمة معنا أو مادّة - كالعمر ونحوه - فيما لا يرضاه العقل ولا يرتضيه العقلاء ، وحيث إنّ المسجد غنيّ عن التذهيب . فلا جدوى له فيه ، فيصير إسرافا محرّما . وفيه : أنّه لا تلازم بين تذهيب المسجد وبين الإسراف ، كما لا اتّحاد بينهما عنوانا أصلا ، إذ ربما يكون التذهيب موجبا لاعتلاء المسجد وتعظيمه المعدود من الشعائر ، مع كونه في البيت مثلا إسرافا . وفيما يكون التذهيب مصداقا للسرف لما كان للمسجد أيضا خصيصة يبحث عنها في الفصل المعقود لبيان أحكامه ، كما لا اختصاص حينئذ بالذهب بما هو ذهب ، بل يعمّ الفضّة وغيرها من المعادن والأحجار الكريمة ، لدوران الأمر جوازا ومنعا مدار الإسراف وعدمه ، لا مدار المسجد وعدمه ، ولا مدار الذهب وعدمه ، فالتعليل بالإسراف عليل . وثانيها : كونه - أي تذهيب المسجد - بدعة حيث إنّه لم يتعاهد ذلك في عصر النبوّة ولا زمن الولاية ، فيكون بدعة محرّمة . وفيه : أنّ البدعة المحرّمة هو ما يكون مساوقا للتشريع العملي ، وهو كلّ فعل أو قول دالّ على كون شيء خاصّ من الدين مع أنّه ليس منه ، سواء كان ذلك عن قصد أو لم يكن ، مع كونه بحيث ينتزع منه ذلك عرفا . وأمّا مجرّد القصد الّذي لا يعلمه إلّا هو ، فهو على تسليم إمكانه في نفسه فلا دليل على حرمته ، كما حرّرنا في محلّه . فإذا صار الفعل أو القول بحيث يدلّ بالقصد أو ينتزع منه ما أشير إليه فهو بدعة محرّمة ، ولهذا قد يقال : ببطلان عبادة الوسواسي لأنّ صلاته أو وضوئه الكذائي لمّا كان بحيث ينتزع منه إدخال ما ليس من الدين في الدين ينطبق عليه عنوان البدعة المحرّمة ، وحرمة العبادة مقتضية لفسادها فتبطل بناء على هذا المسلك .