. . . . . . . . . . .
شرح
وقد ذكرنا أنّ عنوان ( تحت اليد ) لا يعني أن يراد منه معناه اللغوي ، بل ولا ما هو المعنى الاعتباري لليد في باب الضمان أو القبض والاقباض ، وإنّما هو كناية عن معنى اعتباري وعرفي آخر مناسب مع هذا المقام ، وهو استيلاء المالك على ماله وكونه في حوزته وتحت يده حقيقةً أو بحكمه ، بحيث يمكنه التصرّف فيه متى ما شاء بلا أية مؤنة .
ومن هنا جعل الفقهاء الشرط هو التمكن من التصرّف ، وهذا فهم عرفي سليم ، لو أريد به التصرّف التكويني وأخذ المال لا الوضعي .
وأمّا البحث من الناحية الثانية - أي مدى صدق هذا العنوان وسعته - فلا شك في صدق ذلك على الموارد الأربعة الأولى في المتن من غياب المال أو ضياعه أو كونه مجحوداً غصباً أو اشتباهاً .
وأمّا الثلاثة الباقية فشمول الروايات لها مبني على استفادة ما هو أوسع من التصرّف التكويني ، وهذه التوسعة يمكن أن تكون بأحد نحوين :
1 - ما تقدّم استظهاره من المتن بقرينة تفريع منذور التصدّق أيضاً على هذا الشرط بإرادة التمكن الأعم من العقلي والشرعي حتى تكليفاً .
2 - أن يراد الأعم منه ومن التمكن الوضعي ، أي حق التصرف التكويني لا مجرد الحكم التكليفي بحرمة التصرف ، وهذا هو الصحيح .
فإنّه لا يستفاد من عنوان ( يكون عنده ) أو ( يخرج أو يقع في يده أو يصل إليه ) أنّه لابد وأن يكون متمكناً تكليفاً أيضاً من التصرّف فيه ، بخلاف ما إذا كان متعلّقاً لحق الغير بحيث يحقّ للغير أن يأخذه عنده كما في المرهون والموقوف . فإنّ ظاهر التعبير بالأخذ والوصول أو الوقوع أو الخروج في اليد