. . . . . . . . . . .
شرح
إمكان الأخذ الحقي في مواردها ، أي أن يكون المال تحت يده ومن حقّه استيلائه عليه ، وهذا إنّما يكون بخلوّه من حقوق الآخرين ، لا الخلوّ من التكاليف الموجّهة على المالك في كيفية صرف المال .
وقد يؤيّد هذا المعنى أنّ الزكاة المنظور إليها في هذه الروايات إنّما هو زكاة كنز المال وحفظه وعدم تحريكه ، وهذا إنّما يناسب ما يكون تحت اختيار المالك ومن حقه ، لا ما يكون متعلقاً لحق الغير .
وعلى هذا الأساس نقول : أمّا المال المنذور للتصدّق فلا يصدق عليه العنوان المذكور ؛ لعدم تعلّق حق للغير به ، فإنّ وجوب الوفاء بالنذر لا يوجب ذلك ، ولم يرد في الروايات عنوان التمكن أو المقدورية بالمعنى الأعم من القدرة العقلية والشرعية ليقال بأنّه بوجوب الوفاء النذر ترتفع القدرة بهذا المعنى الأعم .
نعم ، بناءً على قاعدة أنّ الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا في الآثار الوضعية قد يقال بذلك هنا ، لكن قد عرفت بطلانها . بل حتى إذا قلنا بذلك فالوارد في الروايات القدرة على أخذ المال لا على التصرّف فيه ، وهذا محفوظ حتى شرعاً في المال المنذور ؛ لأنّه يجوز له أن يأخذها شرعاً عنده ، غاية الأمر يجب عليه صرفها في الجهة المنذورة باختياره ومن باب تكاليفه الخاصة ، وهذا التكليف كسائر تكاليف المالك في كيفية صرف أمواله الخاصة لا ترفع الزكاة . إلّاإذا كان النذر بنحو نذر النتيجة فيكون مخرجاً للمال عن ملك الناذر ، فلا زكاة فيه من باب انتفاء الشرط الرابع . وسيأتي البحث عنه .
فالمال المنذور صرفه في جهة معينة يصدق عليه أنّ المال عنده وأنّه غير غائب عنه وأنّه يقدر على أخذه ، وإن كان يجب عليه صرفه فيما نذر له ،