. . . . . . . . . . .
شرح
حرماناً ممن لا يتمكن من ذلك تكويناً لبعده عنه مثلًا ، فإنّه يمكنه الانتفاع ببدله إذا باعه ، بخلاف الممنوع شرعاً فإنّه لا يحقّ له بيعه أو الانتفاع ببدله أيضاً .
والجواب : انّ هذا يشبه تنقيح المناط الذي لا يمكن احرازه ، فلعلّ نفس كون المال تحت استيلاء مالكه وعنده وإن كان يجب عليه تكليفاً حفظه أو صرفه في جهة معينة كافٍ لتعلّق الزكاة به .
والتحقيق أن يقال : انّه لم يرد في هذه الروايات عنوان التمكن من التصرّف ، وإنّما الوارد في الطائفة الأولى ( غياب المال أو المالك ، بمعنى كونه محبوساً عن مالكه لبعده عنه أو كونه مدفوناً ) . والوارد في الطائفة الثالثة عنوان ( كون المال عنده أو في يده أو واصلًا إليه أو يخرج إليه ) . والوارد في الطائفة الثانية عنوان ( عدم القدرة على أخذه ) . ولابد من البحث في هذه العناوين الثلاثة من ناحيتين :
الأولى : هل يمكن إرجاع بعضها إلى بعض فيستخلص منها عنوان واحد أم لا ؟
الثانية : في شمول ذلك العنوان للممنوع شرعاً التصرّف فيه أم لا .
أمّا من الناحية الأولى : فالعنوان الأوّل أضيق العناوين ؛ لأنّه مخصوص بالمال البعيد عن يد صاحبه ، فلا يشمل ما لا يكون بعيداً عن صاحبه ولا مدفوناً ولكنه لا يقدر على أخذه لأيسبب ، أوليس في يد صاحبه ، كما انّ عنوان ما لا يكون في يد صاحبه أوسع من عنوان ما لا يقدر على أخذه إذ يصدق على ما يقدر على أخذه ولكنه لم يأخذه بعد .
إلّاأنّ الانصاف انّ العرف يرجع هذه العناوين بعضها إلى بعض بحسب