تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
. . . . . . . . . . .
شرح
المتفاهم العرفي وبالقرائن والمناسبات المحفوفة في الروايات نفسها . فالغياب عن المال أو غياب المال عن مالكه يرجعه العرف إلى عدم كون المال في يد مالكه وتحت استيلائه ، ويفهم منه أنّ عنوان الغياب أو الاحتباس مشير إلى عدم كون المال تحت يد المالك وذلك أوّلًا ؛ لأنّه المناسب مع ملاك الزكاة عرفاً ومتشرعياً . وثانياً : هو صريح الطائفة الثانية التي يجعلها العرف قرينة على ذلك بحسب فهمه وذوقه العرفي . وثالثاً : تصريح صحيح ابن سنان من الطائفة الأولى بذلك حيث ورد فيها : « ولا على المال الغائب حتى يقع في يدك » ، وكذلك معتبرة إسحاق بن عمار : « حتى يحول عليه الحول في يده » . وأمّا عنوان عدم القدرة على أخذه الوارد في الطائفة الثانية فهو أيضاً يمكن إرجاعه إلى شرطية الأخذ ووصول المال إلى يد صاحبه في تعلّق الزكاة ، لا أنّ عدم القدرة على الأخذ أو المحبوسية وغياب المال مانعة بقرينة الطائفة الثالثة وبحسب لسان بعض روايات الطائفة الثانية أيضاً ، فإنّ سياقها سياق المفروغية عن أنّ موضوع الزكاة المال المأخوذ والموجود بيد صاحبه ، فلا زكاة في الدين الذي هو بيد الغير ، ولا المهر الذي هو بيد الزوج . نعم ، تدلّ بعض روايات الطائفة الثانية أنّ ما يدعه صاحبه بيد الغير عمداً ، ولعلّه فراراً عن الزكاة يكون كالمأخوذ إذا أودعه صاحبه في مكان للحفظ مع إمكان أن يأخذه متى ما شاء ، فالقدرة على الأخذ في هذه الطائفة أيضاً مشير إلى شرطية كون المال مأخوذاً وعند مالكه بالفعل عرفاً ، بحيث ليس فيه أية مؤنة على أخذه والتصرف فيه ، فترجع العناوين الثلاثة كلّها إلى عنوان واحد وهو كون المال تحت يد مالكه وعنده بالفعل عرفاً .