تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
. . . . . . . . . . .
شرح
فأصل الحكم بأنّه لا يؤخذ في الصدقة الهرم والمريض والمعيب ثابت ، وإنّما البحث في مدى اطلاقه ، فهل يشمل تمام الحالات حتى إذا كان المال الزكوي أفرادها كلّها هرمةً أو معيبةً أو مراضاً أو لا يعم ذلك ، بل لا يعم ما إذا كان مختلطاً ، وأنّه هناك أيضاً لابد من التقسيط . لا ينبغي الاشكال في عدم إطلاقها لما إذا كان المال الزكوي كلّه من أفراد المعيب أو غير السليم أو الهرم ؛ لأنّ ظاهر الصحيحتين وكذلك ما نقله الشريف الرضي في النهج أخذ المصدّق من أفراد المال الزكوي ، فعندما يأمره أن لا يأخذ الهرم والمعيب والمريض ظاهره وجود غيرها في أفراد النصاب ، فلا إطلاق له لمورد كون أفراد النصاب كلّها معيبة أو مريضة أو هرمة . على أنّ سياق هذه الروايات جميعاً بما فيها الصحيحتان الارفاق بالمالك وأنّ المالك هو الشريك الأعظم والأحق بماله ، وأنّ الحق متعلّق بالعين وداخل فيه وليس خارجاً عنه ، وهذا السياق يمنع عن مثل هذا الإطلاق . ولولا هاتان الصحيحتان كان مقتضى القاعدة التقسيط حتى إذا كان بعض المال الزكوي غير سليم ، أو معيباً أو هرماً ، فإنّ هذا مقتضى تعلّق الحق بالعين بنحو الشركة أو الكلّي في المعيّن على القاعدة ، وبمقتضى صحيحة بريد المتقدّمة . فأيّ مقدار لا تشمله الروايات الناهية عن أخذ الهرم والمريض والمعيب يكون اللازم فيه التقسيط .