. . . . . . . . . . .
شرح
وإذا زادت أربعين كانت بنفسها نصاباً ، فلا يكون بناءً على التلفيق أي عقد وعشرة خارجاً عن النصاب .
وقد اختار هذا القول الشيخ في المبسوط والخلاف ، والحلّي في السرائر ، والعلّامة في التذكرة ، والشهيد الثاني في المسالك ، وأكثر المتأخرين .
كما نسب القول الأوّل وهو التخيير بين النصابين مطلقاً أو فيما إذا لم يكن أحد النصابين مستوعباً من دون لزوم التلفيق بهما إلى المشهور ، وهو المحكي عن فوائد القواعد ، ومجمع البرهان ، والمدارك ، والحدائق ، والجواهر ، والسيّد الماتن قدس سره ، ونتيجته إمكان خروج بعض العقود عن النصاب ، وتحقق العفو عنه ، كما في المثالين الأخيرين في المتن ، ولا شك أنّ القول الثاني هو الأحوط من جهة أنّه يوجب أن لا يكون العفو أكثر من تسعة من الإبل أصلًا .
ومنشأ هذا الاختلاف هو الاختلاف فيما يستظهر ممّا ورد في الروايات من أنّ في « كلّ خمسين حقّة ، وفي كلّ أربعين ابنة لبون » ، فهل المراد منه التخيير في تطبيق كل من النصابين وأنّه متروك إلى المزكّى فيثبت القول الأوّل ، أو أنّ المراد التلفيق بينهما ؟ والظاهر أنّ هذا الخلاف موجود بين فقهاء العامة أيضاً .
قد يستظهر الأوّل - أي التخيير - بعد فرض أنّ المقصود ليس هو الجمع بينهما معاً ، بأن يحسب المال الواحد مرّة بالخمسين ومرّة بالأربعين ، فيدخل المال الواحد في نصابين ، فإنّ هذا مقطوع العدم ، بل وضوحه يكون بمثابة القرينة المتصلة على أنّ المقصود التبادل بين النصابين في مجال التطبيق ، وهو التخيير .