تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
. . . . . . . . . . .
شرح
عليه الثاني ، فيكون النصاب هو الجامع ، وذكر العنوانين من أجل استيعاب ما لا يستوعبه أحد النصابين بمفرده لا من أجل التخيير في المحاسبة بأحدهما لمجموع المال ، فإذا صدق الجامع ولو بالتلفيق تحقق موضوع الزكاة بذلك ، فلا موجب لسقوطها ؛ ولهذا يصدق ذلك فيما إذا كان عنده ( 150 ) من الإبل أنّ في كل خمسين حقّة ، وفي كل أربعين ابنة لبون على الأربعين الباقية تعييناً جزماً . فالحاصل : ظاهر الروايات المتقدمة المشتملة على الحسابين أنّ الميزان صدق الجامع ، فإذا صدق ذلك ولو بالتلفيق وجبت الزكاة في تمام ما يصدق عليه ذلك وتعيّن ، نظير ما إذا جعل النصاب الخمسين فقط أو الأربعين فقط ، فإنّه ظاهر في لزوم الاستيعاب لأكثر ما يصدق عليه من المال ، فكذلك الحال عندما يجعل النصاب الجامع بين الحسابين فيكون ذكرهما معاً لأجل استيعاب ما لا يستوعبه أحدهما لو كان وحده ، وكفاية دخول المال تحت أحد النصابين المذكورين أي الجامع بينهما الشامل لصور التلفيق . وهذا الظهور لا ينبغي إنكاره ، وبه يجمع بين صحيحي أبي بصير وابن الحجاج المقتصرتين على ذكر نصاب الخمسين فقط مع سائر روايات الباب ، أي تحملان على أنّ النصاب هو الجامع بين الحسابين ، وهذا جمع عرفي مقبول ، بل هو المتعين لا الحمل على التخيير ؛ لأنّ الموجب لهذا الجمع ما ورد فيه النصابان ، فإذا كان ظاهراً فيما ذكرناه كان قرينة على ذلك لا التخيير ، فإنّه لا قرينة عليه لكي تحمل الصحيحتان عليه .