تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
. . . . . . . . . . .
شرح
وتغلب . . . وينبغي أن تؤخذ منهم الجزية ولا تؤخذ منهم الزكاة ؛ لأنّ الزكاة لا تؤخذ إلّامن مسلم ) « 1 » ، وظاهرها عدم تعلّقها بملك الكفّار ، اللّهمّ إلّاأن يكون المقصود عدم جواز أخذها منهم مع الجزية جمعاً ، وهو خلاف الظاهر . وهو ظاهر المرتضى قدس سره في جمل العلم والعمل ، حيث قال : ( الزكاة تجب على الأحرار البالغين المسلمين الموسرين ) « 2 » . وقد استند في إثبات عدم تكليفهم بالزكاة إلى وجوه أربعة رئيسية : الوجه الأوّل : دعوى قصور المقتضي ، وأنّ أدلّة تشريع الزكاة لا إطلاق فيها بالنسبة إلى الكفّار ، حيث إنّ الأمر بإقامة الصلاة وايتاء الزكاة في الآيات الكريمة ورد في ذيل خطاب : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *. . . » ، وكذلك قوله تعالى : «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها »« 3 » . فإنّه بقرينة الذيل خاص بالمسلمين ، والروايات ليست في مقام البيان من هذه الناحية ليتمسك باطلاقها . وهذا الوجه واضح الدفع ، فإنّ آيات الأمر بالزكاة بعضها مطلقة وبعضها قد خوطب بها الكفّار بالخصوص من قبيل قوله تعالى في سورة البقرة : «يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ * وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »« 4 » .
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 50 . ( 2 ) - الينابيع الفقهية 5 : 65 . ( 3 ) - سورة التوبة ، الآية : 103 . ( 4 ) - سورة البقرة ، الآية : 40 - 43 .