. . . . . . . . . . .
شرح
وقوله سبحانه وتعالى في سورة فصّلت : «قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »« 1 » . وغير ذلك من الآيات .
كما وأنّ ما في ذيل آية الأمر بأخذ الصدقة من أموالهم أيضاً لا يوجب تخصيص الصدر فيها بالمسلمين ؛ لأنّها ليست تعليلًا ، وإنّما هو بيان حكمة على أنّ التزكية والتطهير يتصوّر في حق الكافر أيضاً ، فيطهر ويتزكّى من الناحية المالية والتي هي المقصودة في ذيل الآية لا التطهير من سائر الجهات .
على أنّ الآيات المصدرة بقوله تعالى : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *. . . » يكون الخطاب فيها للذين آمنوا بما هو مخاطبة فقط ، وهو لا يوجب اختصاص التشريعات الواردة بعدها في القرآن الكريم بالمؤمنين ، وهذه نكتة تفسيرية قد يغفل عنها .
كما أنّ في الروايات ما فيه دلالة على وضع الزكاة والصلاة والصيام والحج على كافّة العباد حتى الكفّار ، وأنّهم مكلّفون بها كالأصول من قبيل معتبرة سليمان بن خالد التي نقلها الصدوق قدس سره في الفقيه أنّه قال للصادق عليه السلام : « جعلت فداك أخبرني عن الفرائض التي فرض اللَّه عزّوجلّ على العباد ما هي ؟ قال :
شهادة أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه ، وإقام الصلوات الخمس ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، والولاية ، فمن أقامهنّ وسدّد وقارب واجتنب كلّ منكر دخل الجنة » « 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة فصّلت ، الآية : 6 و 7 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 20 .