. . . . . . . . . . .
شرح
مستقلّاً عن التكليف بالأداء المشروط بالقدرة عليه ، وقد تقدّم هذا البحث في المسألة ( 3 ) مفصّلًا .
وقد ذكر بعض الفقهاء « 1 » في المقام أنّ الضمان هنا أوسع منه في سائر الأمانات الشرعية ، حيث يستفاد من بعض الروايات ثبوت الضمان حتى مع عدم التقصير والتفريط ، كما إذا أخّر الدفع إلى المستحقّ لكي يجد الأفضل الذي هو أمر مستحب فعرض التلف من غير تقصير فإنّه يضمن .
ففي صحيح ابن مسلم : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتى تقسّم ؟ فقال عليه السلام : « إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ؛ لأنّها قد خرجت من يده » « 2 » .
وفي صحيح زرارة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل بعث إلى أخ زكاته ليقسّمها فضاعت ، فقال عليه السلام : « ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمان » ، قلت : فإن لم يجد لها أهلًا ففسدت وتغيّرت أيضمنها ؟ فقال عليه السلام : « لا ، ولكن إذا عرف لها أهلًا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها » « 3 » .
إلّاأنّ الانصاف أنّه لا يستفاد من الروايتين أكثر ممّا هو مقتضى القاعدة وهو الضمان إذا كان يمكنه أداء الزكاة فلم يؤدّ حتى تلف ، بل ما في ذيل الرواية الأولى من التعليل دالّ على أنّ النظر إلى ضمان اليد لا ضمان تعبّدي آخر .
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى 23 : 118 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 9 : 285 ، ب 39 من أبواب المستحقين ، ح 1 .
( 3 ) - نفس المصدر .