. . . . . . . . . . .
شرح
وسند الصدوق في المشيخة إلى سليمان بن خالد معتبر ، كما أنّ البرقي نقلها في المحاسن بسند معتبر عن سليمان بن خالد ، بل هذه الرواية كالصريحة في تكليف الكفّار ؛ لأنّ النظر فيها إلى العباد الذين لم يؤمنوا بعدُ بأصل الإسلام والشهادتين . وهناك روايات أخرى بنفس المضمون .
الوجه الثاني : الاستدلال بوجه عقلي هو امتناع تكليف الكفّار بالزكاة نظراً إلى أنّ الكافر إذا أسلم سقط عنه الوجوب ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، وهذا يؤدّي إلى عدم إمكان تكليفه بالزكاة التي هي عبادة يشترط في صحتها قصد القربة والايمان باللَّه والرسول ؛ لأنّ تكليفه بها في حال كفره تكليف بغير المقدور ، وتكليفه بها بأن يسلم ثمّ يزكّي خلف قاعدة الجب وسقوط التكليف بإسلامه ، وهذا يعني أنّ مثل هذا التكليف غير معقول ثبوتاً ؛ لأنّه غير قابل للامتثال والتحريك والفعلية .
وإن شئت قلت : تكليفه في خصوص زمان الكفر تكليف بغير المقدور وبشكل مطلق حتى لما بعد إسلامه خلف قاعدة الجب وسقوطه بالاسلام فلا يمكن أن يكون فعلياً في حقّه ، والتكليف الذي لا يمكن فعليته لا يمكن جعله ، نظير ما إذا كان المكلّف غير قادر وقت فعلية موضوع التكليف ، ولا موضوع لتكليفه وقت قدرته عليه .
لا يقال : إنّه كان متمكناً من الإسلام قبل أوان تعلّق الزكاة بأن يسلم أوّلًا ثمّ يزكّي بعد التعلّق ، وقد فوّت على نفسه هذا التكليف بسوء اختياره المستند إلى عدم قبوله الإسلام ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً ومسؤوليةً وإن قلنا بسقوطه خطاباً - كما في خروج المتوسط للأرض