تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

[ زكاة مال المجنون ]

مسألة 2 : يستحب للولي الشرعي إخراج زكاة مال التجارة للمجنون دون غيره ، من النقدين كان أو من غيرهما [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وجهه ما تقدّم من الروايتين المعتبرتين في المرأة المجنونة ، وأنّ مالها إذا اتّجر به كان فيه الزكاة ، بناءً على استحباب زكاة مال التجارة حتى على البالغ العاقل ؛ لأنّهما ناظرتان إلى ثبوت نفس الزكاة الثابتة للعاقل في مورد المجنون ، كما أنّ الفحوى والأولوية لعدم الوجوب هنا أيضاً تامة ، كما كان في الصبي . وأمّا نفي الاستحباب في غير مال التجارة من الأصناف الزكوية فمبني على ما تقدّم من شرطية العقل في تعلّق الزكاة . وقد عرفت هناك الاشكال في عموم شرطية البلوغ والعقل لغير المال الصامت ، أي النقدين المكنوزين ، وأنّ مفاد الروايات المخصّصة ليس أكثر من نفي زكاة كنز النقدين والمال الصامت المعبّر عنه في بعض الروايات بالكنز ، وأمّا زكاة سائر الأصناف فهي باقية تحت اطلاقات أدلّة تشريع الزكاة ، وهي ظاهرة في الحكم الوضعي المتعلّق بالأموال المستلزم للحكم التكليفي بالأداء ، فتشمل أموال الصبي والمجنون أيضاً إلّاما خرج بتلك الروايات . إلّاأنّ هذا خلاف فتوى مشهور المتأخرين ، ومنهم السيّد الماتن . وكأنّهم يرون عدم إطلاق أدلّة التشريع للصبي والمجنون امّا في نفسه لكونها بلسان الأمر أو بلحاظ أدلّة رفع القلم عنهما ، وعندئذٍ فيحتاج الحكم بالاستحباب إلى دليل يدلّ على ذلك ، وحيث لا دليل في المجنون إلّافي مال تجارته فلا يثبت الاستحباب في سائر أمواله ، بخلاف الصبي ، حيث كان دليل على ثبوت الزكاة في غلاته . ودعوى الفحوى أو المساواة في الحكم بينهما عهدتها على مدّعيها .