[ زكاة مال المغمي عليه والسكران ]
مسألة 3 : الأظهر وجوب الزكاة على المغمى عليه في أثناء الحول ، وكذا السكران ، فالاغماء والسكر لا يقطعان الحول فيما يعتبر فيه ، ولا ينافيان الوجوب إذا عرضا حال التعلّق في الغلّات [ 1 ] .
شرح
نعم ، ما تقدّم منّا في الصبي - من إمكان استفادة أصل الرجحان أو مشروعية الزكاة في أموال الأغنياء مطلقاً وأنّ دليل رفع القلم لا ينفي غير الالزام لعدم الامتنان في رفعه - يقتضي الاستحباب في أموال الطفل والمجنون مطلقاً أيضاً ؛ إذا لم يلزم منه مفسدة عليهما .
[ 1 ] هذا هو المشهور ، وخالف في ذلك جماعة منهم العلّامة في التذكرة حيث فرّق بين الاغماء والنوم ، فألحق الأوّل بالجنون ، وناقشه في المدارك ، ولعلّ الوجه عند العلّامة انّ الاغماء - لكونه أمراً خارجاً عن اختيار المكلّف فهو كالغياب عن المال - رافع للتمكن من التصرّف عرفاً ، بخلاف النوم ونحوه ، فيكون ارتفاع الزكاة من جهة انتفاء الشرط الخامس المتقدّم ، والصحيح ما عليه الماتن قدس سره .
أمّا بناءً على ظهور أدلّة تشريع الزكاة في الحكم الوضعي - كما هو الصحيح - فما ذكر واضح ؛ لاطلاق الأدلّة وعدم دلالة أدلّة شرطية الحول على أكثر من اشتراط أن يكون مالكاً في تمام الحول وأن لا يكون المال ممنوعاً عنه ، لا أن يكون المالك ساقطاً عن أهلية التصرّف بالجنون أو الاغماء كما تقدّم شرحه على أنّه مخصوص بغير الغلات والمواشي عندنا ، فكلا الشرطين محفوظان في المقام لا يرتفعان بالاغماء أو النوم أو السكر كما هو واضح .
وأمّا بناءً على دعوى ظهور أدلّة التشريع في الأمر والتكليف بحسب مدلوله المطابقي - كما اختاره بعض الأعلام على ما تقدّم في بحث الصبي - فقد