. . . . . . . . . .
شرح
والصحيح في الجواب على الاشكال الذي أورده السيد الاصفهاني قدس سره أن يقال : بأنّه كما يعترف ويتفق الاثنان على تملك المالك للُاجرة في الفرض الأوّل وتملك المستأجر للمنفعة في الفرض الثاني كذلك يتفقان على وجود مال وحق للآخر على الأوّل في قبال الأجرة ، ففي الفرض الأوّل يعترف المالك بأنّ المستأجر قد ملك عليه أحد الأمرين من البغل أو الحمار ، كما انّه في الفرض الثاني يعترف المستأجر بأنّ المالك قد ملك عليه أحد الأمرين امّا الدينار أو الذهب . وهذا المال المعلوم بالاجمال كل منهما يدعي انّه أحد الشيئين ، فيكون من التداعي ، لأنّ كل من الدعويين تكون على الآخر وبضرره مع كونهما معاً خلاف الأصل ، وهو استصحاب بقاء شغل الذمة إذا كان المال الدائر بين المتباينين ذمياً أو العهدة إذا كان خارجياً .
وإن شئت قلت : دعوى المستأجر بكون ماله منفعة البغل تكون على المالك ودعوى المالك انّ مال المستأجر منفعة الحمار أيضاً تكون على المستأجر ، لأنّها ترجع إلى دعوى حصول الوفاء لضمان ماله الذي أخذه منه وهو الأجرة ، فانّها لم تكن مجانية بل مضمونة بالمسمّى والمقابل لها على ما تقدم في الأبحاث السابقة ، فهو يعترف بهذا الضمان ويقرّ به ولكنه يدعي حصول الوفاء بدفع منفعة الحمار إليه والمستأجر ينكر حصول الوفاء ما لم يدفع له منفعة البغل .
وهذا نظير ما إذا أنكر البايع دفع المشتري للثمن إليه ، فيكون هناك تداعٍ في ما هو حق المستأجر وملكه في الفرض الأوّل وفيما هو حق المالك في الفرض الثاني ، وهذا من التحالف .
ولعلّ مقصود الأستاذ وبعض المحشّين ما ذكرناه من الوفاء بما يقرّ بضمانه