تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والعذر العام بمنزلة التلف ، وامّا العذر الخاص بالمستأجر كما إذا استأجر دابة لركوبه بنفسه فمرض ولم يقدر على المسافرة أو رجلًا لقلع سنه فزال ألمه أو نحو ذلك ففيه اشكال ، ولا يبعد انّه يوجب البطلان إذا كان بحيث لو كان قبل العقد لم يصح معه العقد [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لعل مقصوده التفصيل بين المثالين ، ففي المريض لو بريء قبل عقد الايجار لم يصح معه العقد بخلاف ما إذا أراد استيجار دابة للسفر فإنه يصح منه ذلك حتى إذا لم يكن قادراً على مباشرة السفر . والّا فما ذكر من أنه كلما كان حدوثه عند العقد موجباً للبطلان فعروضه كذلك غير تام ، إذ قد يكون بعض الموانع مانعاً عن الصحة حدوثاً فقط كالجهالة الموجبة للغرر أو عدم القدرة على التسليم ، فإنه لو حصل عند العقد لزم الغرر بخلاف ما إذا كان غير موجود عند العقد فلا غررية ولا انتفاء للغرض النوعي ايضاً ولو حدث بعده . هذا مضافاً إلى انّه لا فائدة في هذه الكبرى ، إذ لابدَّ من تحديد نفس النكات والحيثيات التي توجب البطلان حدوثاً أو مطلقاً . وعليه لابدَّ من تبيين نكتة البطلان والصحة في المثالين ، فنقول : امّا مثال ايجار شخص لقلع السن أو لمعالجة أي مرض فإذا فرض البرء انكشف ارتفاع محل العمل بحسب الحقيقة بحيث يتعذر العمل المستأجر عليه وهو العلاج ، فلا يكون مملوكاً أو ذا مالية . وما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سره من امكان الايجار على قلع السن الصحيحة إذا لم يكن محرَّما أجنبي عن متعلق الإجارة ، فانَّ الإجارة ليست على القلع بل على ابراء العضو المريض ، وهذان عنوانان متباينان عرفاً ، فإذا فرض انتفاء المرض كان حاله حال تلف محل العمل الموجب لبطلان الإجارة وكما إذا مات قبل العلاج ، وهذا بخلاف إجارة الأعيان إذا فرض اشتراط المباشرة في الاستيفاء - المثال الثاني - فان هذا