. . . . . . . . . .
شرح
وقد اعترض على ذلك في كلمات بعض أساتذتنا العظام قدس سره بانَّ هذا ايضاً لا محصل له ، لانَّ ما يوجب الانفساخ إن كان حاصلًا حدوثاً وقبل مجيء زمان الاستيفاء كشف عن بطلان الإجارة من أوّل الأمر كما إذا انكشف بعد العقد انه لا قدرة للأجير على العمل أو لا وجود للمنفعة فلا ملكية لا للأجرة ولا للمنفعة وإنّما تخيل الملكية . وان فرض حدوثه في الأثناء كما إذا استأجر الدار سنة فانهدمت بعد ستة أشهر بحيث لم يمكن الانتفاع في المدة الباقية انفسخت الإجارة لا محالة بلحاظ هذه المدة ، فلم تنتقل هذه المنافع من أوّل الأمر إلى المستأجر ، كما لم تنتقل ما بإزائها إلى المؤجر فحالها من هذه الجهة حال الفرض السابق بلحاظ المدة الباقية واما المدة الماضية فيثبت للمستأجر خيار التبعيض ، فاستقرار الأجرة بالنسبة إلى هذا المقدار مشروط بعدم حدوث موجب للفسخ فيما بعد والّا فلا استقرار للملكية بلا فرق في ذلك بين الأجرة والمنفعة « 1 » .
والظاهر انَّ منظور السيد الماتن قدس سره موارد انفساخ الإجارة بقاءً بلحاظ العمل إذا لم يقم به الأجير في وقته أو المنفعة التي حصل المانع عن استيفائها بعد الإجارة مع امكانه حين الإجارة ، كما إذا آجره أو دابته على أن يحمله إلى كربلاء في ليلة النصف من شعبان فلم يفعل حتى امتنع عليه ذلك ، فإنه في أمثال ذلك بناءً على المشهور تنفسخ الإجارة بقاءً - وقد تقدم البحث عنه في بعض الفروع السابقة وسيأتي تفصيله ايضاً - ولا يستحق شيئاً من الأجرة .
بل قد يقال : انَّ الإجارة عرفاً وعقلائياً بذل الأجرة بإزاء الاستيفاء ، فإذا
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ، ص 164 - 165 .