. . . . . . . . . .
شرح
الوجوب التكليفي فلازم هذا الوجه تحقق الخيار وحق الفسخ للطرف الآخر إذا امتنع أحدهما عن التسليم ، وهذا ما لا يلتزم به المشهور ومنهم الماتن قدس سره ، وإنّما الثابت فقهياً مجرد استحقاق التسليم وحق الامتناع عن التسليم في قبال منع الآخر وامكان اجباره عليه من قبل الحاكم ، نعم تعذّر التسليم بعد امكانه ابتداءً يوجب خيار التعذر في المعاوضات وذاك أجنبي عن هذا البحث .
الثالث : ما يمكن استفادته من تحليل المحقق النائيني قدس سره لحقيقة العقد ، من انَّ العاقد يلتزم للطرف الآخر بترتيب آثار العقد ، ومن جملة اثار العقد بل الغرض النوعي منه في باب المعاوضات التسليم والتسلم الخارجي ، بل هذا هو روح المعاوضة ومدلولها العملي وان كان المدلول الانشائي الصرف غير متوقف عليه ، وهذا يعني التزام العاقد ضمناً وارتكازاً بالتسليم المعاوضي كانشائه للتمليك المعاوضي ، أي كما أنهما ينشئان الملكية المعاوضية التي هي تمليك في قبال تمليك من دون تقدم لأحدهما على الآخر ولا تعليق عليه كذلك يلتزما بالتسليم المعاوضي أي في قبال تسليم الآخر فيستحق كل منهما على الآخر ذلك بمقتضى هذا الالتزام ونفوذه ، فإذا امتنع أحدهما عن التسليم لم يستحق على الآخر التسليم ، لأنه لم يستحق عليه التسليم المطلق بل التسليم المعاوضي فله أن لا يسلم ويمتنع عنه ، كما انَّ للحاكم اجبارهما عليه لأنّه ولي الممتنع عن الحق .
وليس هذا بابه باب الشرط ليلزم منه التخلف وثبوت الخيار ، لانَّ الشرط يعلق فيه الالتزام العقدي على الشرط ، فإذا تخلف ملك الآخر التزامه بالعقد ، واما الالتزام المذكور فهو من شؤون نفس الالتزام العقدي ويكون استحقاقه ووجوبه ثابتاً بنفس دليل وجوب الوفاء بالعقد ، وهذا بيان فنّي صحيح .