شرح
- ويحتمل أن يكون المقصود أنّ الاحتياط يقتضي أن لا تكتفي بالاستظهار قبل الاغتسال . وهو أيضا قويّ إذا كان تجديد الاستظهار دخيلا في التحفّظ عن الدم .
وأمّا إن كان المقصود أنّ الأحوط ذلك ولو لم يكن دخيلا في التحفّظ على الدم من باب دلالة بعض الروايات كما في الجواهر ، فإنّه نقل ذلك عن بعض معلّلا بصحيح الصحّاف « 1 » قوله : « فلتغتسل ثمّ تحتشي » وخبر عبد الرحمان « 2 » وفيه : « فلتغتسل ثمّ تضع كرسفا آخر » وبعدم إمكان الغسل مسبوقا بالاستظهار « 3 »
فهو مردود أوّلا بأنّه لا يستفاد من الخبرين عدم جواز ذلك قبل الاغتسال ولا الوجوب بعد الاغتسال بلا فصل ، بل المستفاد منهما عدم لزوم ذلك قبل الاغتسال ووجوبه بعد ذلك من دون أن يكون ناظرا إلى المعاقبة الفوريّة .
وثانيا : بأنّ التعبّد غير مستفاد من ذلك عند العرف قطعا .
وثالثا : بأنّ ما استدلّ به من صحيح الصحّاف غير مربوط بالمدّعى ، لأنّ الغسل فيه للحيض .
ورابعا : بأنّه لا يستفاد من خبر عبد الرحمان عدم جواز الاستظهار قبل الاغتسال ، بل غاية ما يستفاد منه عدم الاكتفاء بما كان قبل الاغتسال في مورد ظهور الدم على الكرسف .
وخامسا : بأنّ عدم إمكان الاستظهار قبل الغسل ممنوع ، لأنّه ليس متقوّما بالاعتصاب والاستثفار ، بل الاحتشاء كاف للحبس في زمان الاغتسال .
ثمّ إنّه قد جزم بعض أهل العصر غفر اللّه له ولنا في تعليقه على الكتاب وتبعه بعض الأحياء من الأصحاب رضوان اللّه عليهم بوجوب الاستظهار حين الاغتسال أيضا إذا كان الدم سائلا .
والوجه في ذلك ثبوت حدثيّة سيلان دم الاستحاضة وعدم ثبوت العفو إذا قصرت -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 374 ح 7 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 375 ح 8 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 349 .