شرح
- وإنّما الكلام في المستثنى منه ، وهو الحكم بعدم صحّة صلاتها مطلقا في صورة التأخير وعدم العلم بما في المتن فإنّ له شقوقا :
الأوّل : أن يكون التأخير موجبا لخروج الدم وسيلانه زائدا على ما كان يخرج على فرض عدم التأخير .
وهو أيضا واضح الحكم ، لأنّ الحكم بذلك مقتضى الوجوب الّذي هو طريق إلى التحفّظ عن الدم وكون التحفّظ شرطا في صحّة الصلاة كما هو واضح .
الثاني : أن يخرج الدم بعد الغسل والوضوء إلّا أنّه لم يكن مربوطا بالتأخير ، بل كان ذلك متحقّقا على كلّ حال .
الثالث : أن يكون الدم الموجود أو الخارج في أثناء الوضوء والغسل .
والحكم بالبطلان في هذين الشقّين محلّ نظر ، من جهة أنّ وجوب الفوريّة لم يثبت أنّه شرط تعبّديّ للصلاة ، بل ما هو الشرط هو عدم حدوث الحدث الزائد على المقدار الّذي لا بدّ منه ، وأمّا كونها طريقا إلى العفو عمّا تخلّل بين الطهور أو حدث بعده ممّا لا بدّ منه فهو غير ثابت .
والحاصل : أنّ كون وجوب الفوريّة طريقا إلى مانعيّة الدم الزائد واضح ، وأمّا كونه طريقا إلى ذلك وإلى اشتراط العفو عمّا يحصل قهرا بالفوريّة فهو غير معلوم ، لأنّ مرجع ذلك إلى كون الفوريّة شرطا تعبّديّا للعفو . ولا فرق في التعبّد بينه وبين كونها شرطا تعبّديّا لنفس الصلاة .
مضافا إلى أنّه على فرض الشكّ يرجع إلى إطلاق مثل موثّق سماعة « 1 » ومصحّح معاوية بن عمّار « 2 » ، لدلالتهما على لزوم أن تكون الصلاة على الغسل والوضوء بقدر الإمكان ، والفرض حصول ذلك في الشقّين .
الرابع : عدم العلم بخروج الدم الزائد على ما قدّمناه ، إذ خروج مطلق الدم على -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 173 ح 3 من ب 1 من أبواب الجنابة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 371 ح 1 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .