شرح
- لو أراد أن تغتسل لهما غسلا واحدا تجمع بينهما ، فإنّه لا وجه لذلك بحسب الظاهر إلّا لزوم المبادرة ، فإنّه لولا ذلك لكان مقتضاه أنّه لو اغتسلت للعصر ولم تصلّ العصر إلّا بعد أربع ساعات مثلا لكان ذلك الغسل كافيا وإن حدث في ذاك الفصل ما حدث ، وأمّا إذا اغتسلت للظهر والعصر وفصلت بينهما بأقلّ من ذلك لم يكن لها الاكتفاء بذلك ؛ وليس لذلك وجه إلّا كون صلاة الظهر بضمّ التفريق حدثا ، وأمّا نفس حدوث دم الاستحاضة فلا تأثير له في حصول الحدث . وهذا ممّا يأباه الارتكاز العرفيّ الدخيل في فهم مقصود الشارع من خطاباته .
ومنها : مادلّ على أنّها صلّت كلّ صلاة بوضوء في القليلة كما في صحيح معاوية بن عمّار « 1 » وغيره « 2 » .
وتقريب الاستدلال بذلك ما مرّ في الاستدلال بدليل الجمع .
وأمّا ما يستدلّ به على عدم لزوم المبادرة فيلخّص في أمور :
منها : خبر ابن بكير ، وفيه : « فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيّام فعلت ما تفعله المستحاضة ثمّ صلّت » « 3 » .
ومنها : خبر إسماعيل بن عبد الخالق ، وفيه : « فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر ثمّ تصلّي ركعتين قبل الغداة ، ثمّ تصلّي الغداة » « 4 » .
ومنها : خبر عبد الرحمان وفيه : « فلتغتسل ثمّ تضع كرسفا آخر ثمّ تصلّي » « 5 » .
ومنها : خبر يونس ، « فإن رأت صفرة فلتتوضّأ ثمّ لتصلّ » « 6 » .
والاستدلال بذلك كلّه من جهة العطف ب « ثمّ » الظاهر في التراخي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 371 ح 1 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 375 ح 9 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 291 ح 5 من ب 8 من أبواب الحيض .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 377 ح 15 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 375 ح 8 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 383 ح 3 من ب 3 من أبواب النفاس .