شرح
- الدوام ، لعدم صدق الدم الّذي لا يرقأ وغير المنقطع على الدم الّذي سال في أوّل النهار وانقطع . هذا .
ولكن يبعّده أمور : منها : كون ذلك على خلاف الارتكاز المبنيّ عليه فهم الأحكام ، فإنّ مقايسته بسائر الأحداث الآنيّة كالبول والريح وغيرها كالحيض والنفاس تقتضي عدم دوران الحكم مدار وجود الحدث خارجا .
ومنها : عدم تعقّل ذلك في المتوسّطة الّتي هي ظهور الدم على الكرسف ، فإنّه لو كان المراد هو حدوث الظهور فلا ريب أنّه آنيّ غير قابل للدوام ، وإن كان المراد الأعمّ من الحدوث والبقاء ويكون المقصود أنّه يجب عليها الغسل لصلاة الغداة ما دام كون الدم ظاهرا على القطنة فلا ريب أنّ الحكم بالغسل كاللغو ، إذ مقتضى ذلك : رفع وجوب الغسل بتبديل القطنة ، لعدم ظهور الدم حينئذ على الكرسف ، إلّا أن يكون المراد بالمتوسّطة هو شأنيّة الظهور ، وهو خلاف ظاهر الدليل قطعا . والحاصل أنّه لا يعقل في المتوسّطة أن يكون الموضوع هو حدوث الظهور إلّا على نحو المخالف للظاهر ، بالالتزام بأنّ الموضوع هو شأنيّة الدم للظهور واستعداده له .
ومنها : أنّ الاعتبار بالسيلان الفعليّ الدائميّ بعيد . وذلك لقلّة الأفراد على الظاهر .
ومنها : أنّه مخالف لإطلاق غير واحد من روايات الباب ، كموثّق سماعة وفيه : « إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكلّ صلاتين » « 1 » ومعتبر يونس : « فإن رأت الدم دما صبيبا فلتغتسل في وقت كلّ صلاة » « 2 » وما تقدّم « 3 » من صحيحي الصحّاف وابن مسلم ؛ فيقرب أن يكون المراد أنّ القيد المذكور دخيل في ثبوت الأغسال الثلاثة وللجمع بين الصلاتين ، لا أنّه دخيل في أصل تحقّق الاستحاضة الكثيرة .
الثالث : أن يقال : إنّ العناوين المذكورة بحدوثها موضوع لوجوب الوضوء أو الغسل -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 374 ح 6 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 376 ح 11 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 3 ) في الصفحة السابقة .