تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
- المعروفة بصرف حدوثها ، فإذا سال الدم وتجاوز عن الكرسف ولو لحظة يجب عليها الأغسال الثلاثة . مال إلى ذلك في الجواهر لولا مخافة خرق الإجماع « 1 » . وفيه أوّلا : أنّه لو كان الدليل ظاهرا في كفاية الحدوث في الأعمال المذكورة فلأيّ وجه يقيّد بيوم واحد ؟ ! بل مقتضى ذلك : وجوب الأغسال الثلاثة في كلّ يوم ، وهو خلاف الضرورة الإسلاميّة . وذلك دليل على عدم كون الموضوع هو الحدوث ، أو يكون موجبا لإجمال الدليل ، لأنّه بعد إمكان الأخذ بمقتضى إطلاق الدليل فلا بدّ إمّا من التقييد وإمّا من الحكم بعدم كون الموضوع حدوث الدم . وثانيا : مقتضى ما مال إليه قدّس اللّه نفسه في الكثيرة : القول به في القليلة أيضا ، فيحكم بالوضوء لكلّ صلاة في يوم واحد إذا رأت الدم القليل لحظة في أوّل اليوم مثلا . والظاهر عدم التزام أحد بذلك . الثاني : أن يقال : إنّ العناوين المذكورة معتبرة في الموضوع ما دام كونها صادقة ، ففي القليلة يجب عليها الوضوء ما دام الدم موجودا في الباطن ، وإذا انقطع الدم ولو كان ذلك بعد الوضوء والصلاة لا يجب عليها الوضوء للصلاة الّتي يؤتى بها بعد ذلك ، وفي المتوسّطة يجب عليها الغسل والوضوء ما دام الدم ظاهرا على القطنة وثاقبا فيها ، وفي الكثيرة ما دام السيلان ، فلو كان سائلا بعد صلاة الغداة مثلا إلى الظهر وانقطع قبل صلاة الظهر لا يجب عليها الغسل والوضوء لهما من جهة دم الاستحاضة . ومقتضى ذلك : عدم الاحتياج إلى الغسل في هذا الفرض . وقد يؤيّد ذلك بما في صحيحي الصحّاف ومحمّد بن مسلم : ففي الأوّل : « وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقأ فإنّ عليها أن تغتسل في كلّ يوم وليلة ثلاث مرّات » « 2 » . وفي الثاني : « فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كلّ صلاتين بغسل » « 3 » بدعوى ظهورهما في اعتبار -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 330 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 374 ح 7 من ب 1 من أبواب الاستحاضة . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 377 ح 14 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
شرح العروة الوثقى — صفحة 74 | الشيخ مرتضى الحائري