شرح العروة الوثقى — صفحة 67
- لكن فيه : منع واضح بعد دلالة غير واحد من أخبار الباب على الأمر بالاحتشاء واستدخال القطنة بعد القطنة من غير إشارة إلى أنّ ذلك لظهور الدم ، بل كان المفروض ذلك بعد وضوح الأمر وكان الأمر بالاحتشاء من جهة التحفّظ من سيلان الدم إلى الخارج مهما أمكن ، فيحنئذ لا يستفاد من ذلك أنّه من جهة الاستخبار ؛ والتفريع لا يدلّ إلّا على بيان الموضوع في المفروض الّذي يكون الكرسف مستدخلا ، ولذا لو كان في الكلام تصريح بذلك لصحّ التفريع من دون عناية ، فلو قال : « واستدخل كرسفا للتحفّظ عن سراية الدم ، فإذا ظهر على الكرسف فكذا » لصحّ من دون أيّ ركاكة في الكلام ، فعدم دلالة تلك الطائفة على لزوم الاختبار أوضح . بقي في المقام أمران : [ في الفرق بين ما قلنا وما ذهب إليه المشهور ] أحدهما : أنّ ما ذكر مبنيّ على مسلك المشهور ، وأمّا بناء على ما أشرنا إليه من قوّة احتمال عدم لزوم شيء على المستحاضة إلّا الأغسال الثلاثة إذا كانت كثيرة فمقتضى الاستصحاب في غالب الموارد : عدم حصولها . نعم ، إذا لم يكن في البين حالة سابقة معلومة بأن كان الشكّ في التقدّم والتأخّر فمقتضى العلم الإجماليّ بوجوب الوضوء للأحداث الأخرى أو الغسل هو الجمع بين الأمرين ، فيجب عليها إمّا الاختبار وإمّا الاحتياط . وعلى فرض الغضّ عن المسلك المتقدّم والبناء على التقييد تقدّم أنّ الأصحّ عدم لزوم الوضوء على المستحاضة بالكثيرة . وحينئذ إذا دار الأمر بينها وبين القليلة أو بينها وبين المتوسّطة فمقتضى العلم الإجماليّ بوجوب الوضوء أو الغسل هو الاحتياط أو الاختبار ، إلّا أن يكون في البين حالة سابقة تعيّن الموضوع أو الحكم . وكذا إذا دار الأمر بين القليلة والمتوسّطة من حيث كفاية الغسل عن الوضوء في صلاة الفجر إن لم يردم بعد الغسل ، فيدور الأمر بالنسبة إلى صلاة الغداة في هذا الفرض بين الغسل والوضوء فيجب إمّا الاحتياط وإمّا الاختبار إلّا في مورد الحالة السابقة ، ولا يبعد تحقّقها في غالب الموارد . ثانيهما : أنّ ما ذكر إنّما كان في مورد العلم بأصل الاستحاضة . وأمّا إذا شكّ في -