شرح
- الرابع : دلالة بعض الأخبار على وجوب النظر ، كما في صحيح الصحّاف ، وفيه : « ثمّ لتنظر فإن كان الدم في ما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضّأ ولتصلّ عند وقت كلّ صلاة » « 1 » وفي خبر ابن أبي يعفور : « وتنظر فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها وتوضّأت وصلّت » « 2 » .
وفيه : أنّ من المحتمل أن يكون بمعنى الانتظار كما في قوله في صحيح معاوية قال :
« المستحاضة تنظر أيّامها فلا تصلّي فيها » « 3 » ، بل هو الأقرب في الأوّل بقرينة ذكر المدّة بعد كلمة « ثمّ لتنظر » وذلك لا يناسب الفحص . وعلى هذا فيكون المقصود إمّا بيان أنّه لا بدّ في ترتيب أحكام أقسام الاستحاضة من استدخال الكرسف والصبر ولا يحكم بصرف الاستدخال ، أو يكون المقصود عدم ترتيب أثر الاستحاضة المتوسّطة أو الكثيرة إلّا بعد ظهور الدم أو سيلانه من خلف الكرسف ، أو يكون المقصود بذلك بيان الموضوع وأنّه لا بدّ من ترتيب أثر الاستحاضة من انتظار تحقّق موضوعه الّذي هو الظهور على الكرسف ، فهو من باب الإرشاد إلى بيان الموضوع .
الخامس : مفاد بعضها الآخر ، من جهة الأمر باستدخال الكرسف وتفريع ظهور الدم عليه :
ففي معتبر عبد الرحمان : « ولتستدخل كرسفا ، فإن ظهر عن الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفا آخر » « 4 » وفي صحيح محمّد بن مسلم : « ثمّ تمسك قطنة فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كلّ صلاتين بغسل » « 5 » ، فإنّه لا فرق بين ذلك وما تقدّم في باب الحيض من أخبار الاستبراء ، فإنّ المناسبة بين استدخال القطنة وظهور الدم عليها تقتضي أن يكون المقصود أنّ الاستدخال المذكور للاختبار . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 374 ح 7 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 376 ح 13 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 371 ح 1 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 375 ح 8 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 377 ح 14 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .