تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
- أحدهما : أنّ وجوب الغسل مقدّميّ ، ولا وجه لوجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها . والاستحباب النفسيّ لغسل الاستحاضة غير ثابت ما دام استمرار الدم ، لعدم حصول الطهارة حتّى يقال : إنّه يستحبّ لها للكون على الطهارة . ثانيهما : بعض الروايات ، كمعتبر إسماعيل بن عبد الخالق ، وفيه : « فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر » « 1 » ، وفي صحيح ابن سنان : « ثمّ تغتسل عند المغرب فتصلّي المغرب والعشاء ، ثمّ تغتسل عند الصبح فتصلّي الفجر » « 2 » . وهما مخدوشان : أمّا الأوّل فلأنّ عدم المحبوبيّة والبعث قبل الوقت غير معقول ، لأنّه لو لم يكن محبوبا له لم يك يبعث إليه قبله . وما هو المعقول هو عدم فعليّته قبل الوقت ، بأن رأى المولى أنّ المصلحة في ترك التحميل على العبد من ناحية الصلاة قبل الوقت ، فيتصوّر أن لا يجب عليه تحصيل المقدّمات ولو علم بعدم التمكّن منه في الوقت ، من جهة عدم فعليّة التكليف ، لكن محبوبيّة العمل والبعث إليه بنحو الإنشاء موجودان ، وهما يكفيان للتقرّب بالغسل . وأمّا الثاني فحيث إنّ مقتضى إطلاق غير واحد من الروايات الواردة في مقام البيان هو عدم لزوم كونه في الوقت فلا شبهة أنّ حمل رواية إسماعيل على كونه في مقام بيان لزوم الفوريّة وعدم جواز الفصل بين الغسل والصلاة أولى من التقيّد بخصوص الوقت . ومنه يظهر الجواب عن الصحيح . مع أنّ الظاهر أنّ المراد من قوله : « عند الصبح » هو عند صلاة الصبح كما يظهر من صدره أي قوله : « المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر » ، فالمستفاد من المجموع هو لزوم الفوريّة والمعاقبة . واللّه العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 377 ح 15 من ب 1 من أبواب الاستحاضة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 372 ح 4 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .