شرح
- والّذي يدلّ على ذلك وجود الاستثناء ، لأنّ عدم الوضوء في غسل الجنابة ليس بمعنى عدم اشتراط غسل الجنابة بالوضوء وليس بمعنى عدم سببيّة خروج المنيّ لنقض الوضوء ، بل بمعنى كفايته عن الوضوء فالأمر في المستثنى منه كذلك كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ مقتضى الخبر المذكور أنّ الغسل لا يغني عن الوضوء في مورد ثبوت موجب الوضوء ، وثبوت موجب الوضوء في المبحوث عنه أوّل الكلام .
وأمّا معتبر يونس فلا بدّ من التصرّف فيه ، والتصرّف فيه هيّن جدّا في مقابل المطلقات الّتي بعضها صريح الدلالة .
والتصرّف فيه بأحد أمور :
منها : الحمل على الاستحباب في خصوص الكثيرة والأخذ بظهوره في غيرها من المتوسّطة والقليلة كما تقدّم .
ومنها : أن يكون المقصود بيان عدم مانعيّة دم الاستحاضة عن الوضوء بأسبابه لا كون دم الاستحاضة سببا للوضوء لكلّ صلاة ، أو في مقام بيان أنّه يكتفى بالوضوء عند تحقّق أسبابه ولا يحتاج إلى الغسل فيحمل الأمر بالأغسال الثلاثة على الاستحباب ، أو يقال : إنّ حدث الاستحاضة موجب للوضوء ، والغسل يكفي عنه بناء على ما مرّ منّا من أنّ كلّ غسل يكفي عن الوضوء ، فالغسل للظهرين يكفي عن الوضوء لهما ، وليس مقتضى ذلك كون المراد هو أعمّ من ذلك ، بل مقتضى دليل الكفاية هو الحكومة كما في دليل التيمّم . وكيف كان ، فالحكم عندي واضح بحمد اللّه تعالى . واللّه أعلم .
[ تبديل الكرسف لها ]
وأمّا الثاني أي لزوم تبديل الكرسف أو تطهيره ففي الجواهر : من غير خلاف أجده فيها « 1 » . أقول : يستدلّ على ذلك بأمور : منها : دلالة بعض الأخبار عليه بالنصوصيّة ، كخبر صفوان ، وفيه « وتستدخل قطنة بعد قطنة ، وتجمع بين صلاتين بغسل » « 2 » ، فإنّ شموله للكثيرة متيقّن ، من جهة الحكم -هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 326 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 372 ح 3 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .