تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
- الكثيرة يدلّ على أنّ الدم السائل حدث موجب للوضوء . ولا فرق بين الدم السائل قبل صلاة الظهر أو بعده قبل العصر ، فإنّه بعد ما علم حدثيّة الدم المذكور فلا يفهم عرفا من عدم وجوب الاغتسال بين الصلاتين إلّا التسهيل ، لا عدم حدثيّة الدم السائل بين الصلاتين ، كما لا يفهم عرفا من عدم إيجاب الوضوء على المسلوس بين الصلاة عدم كون خروج قطرات البول حدثا ، بل من الواضح أنّه حدث عفي عنه . وفي المقام يقال : إنّ حدثيّتها قد ثبتت ، وقد عفي عنها بالنسبة إلى الاغتسال فيبقى وجوب الوضوء على حاله . ثانيهما : معتبر يونس الطويل ، وفيه ناقلا عن أبي جعفر عليه السّلام : « فلتدع الصلاة أيّام أقرائها ، ثمّ تغتسل وتتوضّأ لكلّ صلاة . قيل : وإن سال ؟ قال : وإن سال مثل المثعب » « 1 » . والإيراد على ذلك كما في طهارة الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه من « أنّ الظاهر منه أنّ المراد بقوله « تغتسل » هو غسل الاستحاضة ، وإلّا لزم الإهمال عن ذلك مع أنّ بيانه أهمّ من الوضوء ، وأنّ الظرف متعلّق بالمجموع أي تغتسل لكلّ صلاة وتتوضّأ لها ، فهو محمول على الاستحباب » « 2 » مدفوع بالمنع من عدم ظهور تعلّق الظرف إلّا بالأخير . وعلى فرض تعلّق الظرف بالمجموع فيدلّ على لزوم الغسل لكلّ صلاة ولزوم الوضوء لها . ودلالة الدليل على عدم لزوم الغسل لكلّ صلاة لا تقتضي الإخلال في الظهور بالنسبة إلى الوضوء ، لأنّ الدليل الخارج يدلّ على التصرّف في الجدّ لا الاستعمال . وعلى تقدير التصرّف في الاستعمال فليس مقتضى اتّحاد السياق إلّا كون كلّ من الأمرين مستعملا في أصل المطلوبيّة . ولا ريب أنّ مقتضى الطلب هو الوجوب كما عليه المحقّقون حتّى يثبت الإذن في الترك ، فالحقّ أنّ معتبر يونس ظاهر في وجوب الوضوء لكلّ صلاة . نعم ، لا يرد على الشيخ المعظّم له ما في رسالة الدماء لبعض علماء العصر مدّ اللّه في ظلّه من أنّ إهمال غسل الحيض ليس بأهون من ترك غسل الاستحاضة « 3 » ، إذ من الواضح -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 281 ح 1 من ب 5 من أبواب الحيض . ( 2 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه : ج 4 ص 50 - 51 . ( 3 ) كتاب الطهارة « الدماء الثلاثة » للإمام الخمينيّ قدّس سرّه : ص 259 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 49 | الشيخ مرتضى الحائري