شرح
- ومنها : أنّه لا يناسب لمضمر سماعة ، فإنّ الظاهر منه أنّ التفصيل المذكور الّذي هو بين القليل والكثير لا يتأتّى في الأصفر ، لعدم مجيء التفصيل المذكور في القليل ، لعدم إمكان انقسام القليل إلى القليل والكثير .
ومنها : أنّه لا يدفع الإشكال مع ذلك ، لأنّ مقتضى ما تقدّم هو التفصيل بين القليل العرفيّ والكثير ، والمتوسّطة داخلة في القليل العرفيّ على الظاهر فالتعارض بحاله . هذا .
مضافا إلى إمكان أن يقال : إنّه ليس المنساق من خبر محمّد بن مسلم المتقدّم أنّه بصدد التفصيل بين القليل والكثير في دم الاستحاضة ، بل المنساق منه أنّه بصدد التفصيل بين الحيض والاستحاضة لكن يشير إلى الاستحاضة بالصفات ، فيكون المقصود من قوله : « إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصلّي ، وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلّا الوضوء » أنّه إن كان حيضا المنكشف ذلك من الكثرة والحمرة غالبا فلا تصلّي وإن كان استحاضة المنكشف غالبا من القلّة والصفرة فليس عليها إلّا الوضوء ؛ فكما أنّه ليس بصدد تقسيم دم الحيض إلى الأحمر الكثير والأصفر القليل كذلك ليس من جانب الاستحاضة بصدد التقسيم إلى الأصفر القليل وغيره . ولعمري هو واضح بعد التأمّل .
ويمكن الذبّ عن الإشكال الأوّل بأنّ الموضوع في مثل مضمر سماعة وموثّقة « 1 » هو الدم الثاقب غير المتجاوز ، فموضوع الحكم بالغسل في كلّ يوم مرّة هو الدم الظاهر الّذي هو مرادف للثاقب في الكرسف على ما بيّنّاه آنفا ، فبعد اتّحاد الموضوعين لا يبقى تعارض في البين ، لأنّه إمّا أن يقال : إنّ المراد بالظهور والثقب في الدليلين هو ذلك في الجملة فمقتضى الدليلين هو الغسل في موضوع الظهور في الجملة إلّا أنّ مطلق الغسل يقيّد بكلّ يوم مرّة ، وإمّا أن يكون مقتضى الدليلين هو الغسل لكلّ ظهور فيجب عليها الغسل لكلّ ظهور وثقب مرّة إلى الليل ، ومقتضى ذلك : تعدّد الغسل في كلّ يوم إذا تعدّد الثقب ، وعدم لزوم الغسل إذا لم يتجدّد الثقب والظهور بعد الليل والغسل بعده في النهار بأن لم يظهر فيه ، فإنّ مقتضى الدليلين : عدم لزوم الغسل ، لأنّ الغسل إنّما هو يكون -
هامش
( 1 ) المتقدّمين في ص 26 و 23 .