شرح
- عدم الغسل عليها عند الغداة إذا لم يظهر على القطن في غداة اليوم الثاني ، ومقتضى خبر سماعة « 1 » هو وجوب الغسل .
ثانيتهما : من جهة استفاضة الأخبار بالاكتفاء بالوضوء في الأصفر ، والنسبة بينها وبين ما دلّ على المتوسّطة هي العموم من وجه ، فيشكل تقدّم ما دلّ على لزوم الغسل وعدم الاكتفاء بالوضوء في خصوص الصفرة .
وما في كلمات الأصحاب من « حمل روايات الاكتفاء بالوضوء في الصفرة على القليل بأن تكون الصفرة كناية عن الدم القليل حمرة كان أو صفرة » عجيب بحسب الظاهر ، إذ حمل المطلق على الأفراد الغالبة بلا وجه فكيف بإلقاء العنوان المأخوذ في المطلق أصلا وجعله مشيرا إلى القلّة مع عدم محذور في ذكر نفس عنوان القليل . هذا .
مع أنّ ذلك لا يناسب مضمر سماعة « 2 » المتعرّض صدره لكمّيّة الدم قليلا أو كثيرا ، فيكون ذيله أيضا متعرّضا لذلك بلسان آخر بعيد عن القلّة والكثرة ، وهو كونه عبيطا وصفرة ، بل يقطع بخلاف ذلك .
إن قلت : يمكن دفع تعارض دليل لزوم الغسل لأخبار الصفرة بوجه آخر وإن لم يكن منطبقا على مسلك المشهور ، وهو أن يقال : إنّ مقتضى الجمع بين خبري إسحاق ابن عمّار ، وفيه : « وإن كان صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين » « 3 » ومحمّد بن مسلم ، وفيه :
« وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلّا الوضوء » « 4 » هو التفصيل في الدم الأصفر بين القليل والكثير ، فالوضوء إنّما هو للقليل الأصفر وأمّا الكثير الأصفر فحكمه الغسل ، فارتفع التعارض بتخصيص إطلاق الأصفر بخبر إسحاق بن عمّار بعد تقييده بخبر محمّد بن مسلم بالقليل ، فلا تعارض لما يدلّ على حكم غير القليل من المتوسّط والكثير .
قلت : مقتضى الجمع المذكور : أمور من المحذور :
منها : التفصيل في القليل بين الأحمر والأصفر ، ولا يقول به أحد . -
هامش
( 1 و 2 ) المتقدّم في ص 26 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 331 ح 6 من ب 30 من أبواب الحيض .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 334 ح 16 من ب 30 من أبواب الحيض .