شرح
- وكون المفروض هو وضع كرسف آخر بعد الاغتسال ، والمتعارف إخراج القطنة الملوّثة قبل الاغتسال فقوله : « ثمّ تضع » إنّما هو الوضع بعد الرفع فمدفوع جدّا بعدم ملازمة الغسل لإخراج القطنة الملوّثة في العصر السابق . وعلى فرضها فلا تدلّ على مفروضيّتها في الكلام ، فإنّ الملازمة الخارجيّة لا تدلّ على دخالة ذلك في الحكم .
وثانيا : على فرض دلالته على التغيير فالظاهر منه هو التغيير عند ظهور الدم على ظاهر القطنة لا مطلقا . وكون وجوب التغيير شرطا للصلاة لا يدلّ إلّا على اشتراط كلّ صلاة بعدم مصاحبة القطنة الملوّثة بالدم الثاقب ، فإذا ثقب الدم وظهر من الجانب الآخر يجب تغييرها لا مطلقا .
وممّا ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بخبر الجعفيّ « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « المستحاضة تقعد أيّام قرئها - إلى أن قال : - فإذا ظهر الدم على الكرسف أعادت الغسل وأعادت الكرسف » .
وظهر عدم دلالته على المدّعى ، لأنّه ليس مقتضى مفهوم الإعادة : إعدام الأوّل ، بل يستفاد منه أنّ ما وقع أوّلا كالعدم وأنّه لا يلتفت إليه ، وفي القطنة الّتي ثقب الدم فيها فلا يلتفت إليها في جذب الدم إلى نفسها والممانعة عن النفوذ إلى الخارج . وهو واضح بحسب المتفاهم العرفيّ بحيث لو ورد دليل على إلقاء القطنة الأولى وتبديلها بغيرها لا يفهم منه إلّا أنّ إلقاء الأولى ليس إلّا لعدم الفائدة لا لكونها مانعة عن صحّة الصلاة تعبّدا . ولعمري إنّ ذلك واضح لولا التعصّب للمشهور ، والحقّ أحقّ أن يتّبع .
وقد ظهر أيضا أنّه على فرض دلالته على التغيير لا يدلّ على التغيير في كلّ صلاة .
وأعجب من ذلك كلّه ما في رسالة الدماء لبعض علماء العصر - كان اللّه له ولنا - من قوله بالنسبة إلى رواية ابن أبي يعفور « 2 » الّتي فيها « فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها » : ويحتمل إرادة وضع كرسف زائد أي تبديل الكرسف بكرسف آخر زائد على الأوّل ، فيحصل الإجمال لمكان هذا الاحتمال فيرفع بالروايتين السابقتين « 3 » أي ما -
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 34 .
( 2 ) تقدّمت في ص 24 .
( 3 ) رسالة « الدماء الثلاثة » للإمام الخمينيّ قدّس سرّه : ص 250 .