شرح
- بتماميّة أربعة أشهر ؛ ولا ينافي ذلك ما في الخبر المتقدّم وغيره من أنّ الذكوريّة والانوثيّة بعد تماميّة أربعة أشهر ، لأنّه يمكن أن يكون تقدّم الأربعة رتبيّا بمنزلة العلّة والمعلول من دون إشغال زمان من الأزمنة ، وإلّا لكان الموقع للدعاء باقيا .
لكن يردّ ذلك بأنّه يمكن أن يكون الشروع في الذكوريّة والانوثيّة بمحض تماميّة الأربعة ، وليكن الدعاء قبل الشروع في ذلك ، أو لا بدّ أن يكون الدعاء قبل صدور الحكم بالنسبة إلى الملائكة ، وهو الّذي يؤيّده القياس إلى سائر أمور العالم من الحصول بالتدريج بل نفس المراتب الرحميّة .
والحاصل : أنّ تماميّة الخلقة حتّى بالنسبة إلى الذكوريّة والانوثيّة بتماميّة أربعة أشهر غير معلومة ، فلا يدلّ الموثّق على المدّعى .
إن قلت : إن فرض حصول ما به التفاوت بين الذكر والأنثى بالتدريج فهو يدلّ على عدم تماميّة الخلقة بأربعة أشهر ، فهو يعارض ما تقدّم من التغسيل إذا تمّت أربعة أشهر ، فإنّ مقتضى الموثّق أنّ الملاك هو تماميّة الخلقة الّتي هي بعد الأربعة ومقتضى الخبرين المتقدّمين أنّ المدار على الأربعة .
قلت أوّلا : إنّ التدريج غير معلوم وإن كان المظنون ذلك ، فلا يتحقّق التعارض .
وثانيا : على فرض التدريج وعدم تماميّة الخلقة بعد تماميّة أربعة أشهر فيقال : إنّ ذلك بحسب النوع ، فإذا تمّ أربعة أشهر وجب التغسيل كما أنّه إذا استوت الخلقة وجب أيضا ، لعدم المفهوم لهما إلّا بالنسبة إلى فقد الشرطين ؛ وهذا هو المبنى الصحيح في المفهوم كما أشير إليه في هذا الشرح مرارا .
وثالثا : على فرض كون أربعة أشهر قبل التماميّة دائما فيكفي في صحّة التعليق على استواء الخلقة عدم معلوميّة ذلك في بعض الأوقات ، فإنّه ربما يجهل مضيّ أربعة أشهر فإذا شوهد استواء خلقته يجب تغسيله .
ورابعا : يجمع بينهما بأنّ المقصود هو استواء الخلقة بالنسبة ، أي بما يتحقّق بمضيّ الأربعة كما في المستمسك « 1 » . -
هامش
( 1 ) ج 4 ص 72 .