تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

[ وجوب تغسيل السقط المسلم إذا تمّ له أربعة أشهر ]

ولا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير والكبير حتّى السقط إذا تمّ له أربعة أشهر * ،
شرح
- إلّا أنّه يمكن أن يوجّه خصوص وجوب الغسل في المقام بأمور : الأوّل : أنّ اللقيط قد خرج بواسطة الخروج عن حجر أبويه عن التبعيّة للكافر ، فلا يحكم بكفره من باب التبعيّة . والكفر الحاصل له من باب صغره لا يكون موضوعا في الدليل المخرج عن إطلاق وجوب غسل الميّت ، فلا بدّ من الحكم بوجوب غسله من باب الإطلاق . لكن فيه : أنّ مقتضى ذلك : وجوب تغسيله ولو علم بتولّده من الكافر مع أنّهم لا يلتزمون به ؛ مع أنّ الظاهر بقاؤها إلّا إذا حصل اليأس عن الظفر بأوليائه . الثاني : أن يقال : إنّ الدليل على التبعيّة هو السيرة العقلائيّة أو سيرة المتشرّعة ، وقيامهما في المشكوك غير واضح ، وتعلّقها بالعنوان غير معقول ، فيؤخذ بالإطلاق في المشكوك ، ولا يكون من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، إذ التخصيص لم يتعلّق بالعنوان ، لاستحالة ذلك في ما إذا كان المخصّص مثل السيرة . الثالث : أنّ مقتضى استصحاب عدم التبعيّة للكافر الثابتة له قبل أن يكون له حكم أي قبل أربعة أشهر أو قبل أن يصير تامّا - بأن كان مضغة مثلا - هو عدم الحكم بكفره ، والكفر المعلول لصغره لا يكون ملاكا لعدم جواز التغسيل كما تقدّم مرارا ، فيحكم بوجوب تغسيله ، لأنّ الموضوع كلّ ميّت لا يكون كافرا ، لا كلّ ميّت مسلم ، لأنّ الّذي خرج عن الدليل هو الكافر ، فالموضوع مشروط بعدم الكفر ، لا بالاتّصاف بالإسلام حتّى يكون مقتضى الاستصحاب : عدم الحكم بإسلامه ، فتأمّل . ( * ) في الجواهر : أنّه لم أجد فيه خلافا بين الأصحاب ، بل في الخلاف الإجماع عليه ، وفي كشف اللثام لا نعرف خلافا إلّا من العامّة « 1 » . -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 4 ص 110 - 111 .