وإن وصف الكفر كافر * وإن اتّصل جنونه بصغره فحكمه حكم الطفل في لحوقه بأبيه أو امّه .
شرح
- ثانيهما : أنّه مع فرض عدم الصدق لا دليل على عدم جواز الغسل ، لأنّ قوله تعالى :وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ« 1 » لا يشمل المجانين ، لأنّ مورد التعليل كفر العقلاء ولا تلقى الخصوصيّة قطعا . وخبر عمّار المتقدّم « 2 » الوارد في النصرانيّ لا يشمل المجنون المسلم أيضا وإن لم يبق فيه ملكة الإسلام ، لأنّ مورده يكون نصرانيّا ، ولا يصدق ذلك إلّا على النصرانيّ العاقل أو المبسوق بالنصرانيّة ، ولا يصدق النصرانيّ على المجنون المسلم الّذي تنصّر في حال جنونه ؛ وعلى فرض الصدق فلا يشمل المورد ممّا يكون كفره من باب ذهول ملكة الإسلام ، لا من باب اختيار الكفر في حال الجنون . مع أنّه لم يسمع بنصرانيّ كان مسلما فجنّ وتنصّر لجنونه حتّى يشمل الخبر ذلك فيحكم بعدم الغسل في مطلق الكفر الجنونيّ إلحاقا .
( * ) لصدق الكافر عليه . وصدق الاسم هنا أوضح من صدق المسلم في الشقّ المتقدّم ، لأنّ الكفر الباقي في خزانة نفسه في حال الجنون هو الكفر الّذي اختاره في حال عقله ، فإذا شمل الدليل المسيحيّ المجنون المقيم على دينه الخاصّ بعد جنونه فلا ريب أنّ مقتضى إلقاء الخصوصيّة : إلحاق كلّ كافر باق على كفره القديم به وإن ذهل عنه خصوصيّة دينه عن خاطره بواسطة جنونه ، لأنّ الملاك للصدق هو الكفر المختار حال عقله ، وهو باق في حال جنونه .
نعم ، يشكل الأمر في الكافر الّذي أسلم جدّا حين جنونه ، وهو فرض لم يسمع إلى الآن .
هذا كلّه ، مضافا إلى قيام السيرة في الشقّين بلا إشكال ولا مين .
وممّا ذكر يظهر حكم المتّصل جنونه بحال صغره من الطفل المسلم المحكوم به بالتبعيّة والكافر المحكوم به بالتبعيّة ، إذ لا فرق في صدق الاسم وقيام السيرة في -
هامش
( 1 ) سورة التوبة 84 .
( 2 ) في ص 418 .