تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
- عدم وجود حدث الاستحاضة . والأقوى هو التفصيل كما لا يخفى وجهه . هذا كلّه بالنسبة إلى وجوب الوضوء لكلّ صلاة .

[ تبديل القطنة ]

وأمّا تبديل القطنة ففي الجواهر : لزومه بلا خلاف صريح أجده سوى ما سمعته من المناقشة من بعض متأخّري المتأخّرين ، بل عن شرح الإرشاد لفخر الإسلام إجماع المسملين عليه « 1 » . ويستدلّ عليه بأمور : منها : ما تقدّم « 2 » في القليلة من عدم العفو عن دم الاستحاضة . وقد مرّ « 3 » ما فيه من المناقشات . ومنها : معتبر عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه « 4 » عن الصادق عليه السّلام ، وفيه : « فإن ظهر عن ( على ) الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفا آخر ثمّ تصلّي » . ولكن فيه أوّلا : عدم دلالته على التغيير أصلا ، فإنّ وضع كرسف آخر لا يدلّ على رفع الكرسف الأوّل ، فإنّ من نذر أن يتصدّق بدينار عند قدوم مسافره وعند شفاء مريضه بدرهم آخر ليس مفاده استرداد الدرهم الأوّل كما هو واضح ، وكذا في غير ذلك من الأمثلة ؛ فالمقصود من كلمة « آخر » عدم الاكتفاء بالأوّل لا مانعيّة الأوّل . ولا ريب أنّه بعد كون مفاده العناية بوضع الكرسف الآخر لا رفع الأوّل فلا يستفاد منه العناية بالتجنّب عن المتنجّس الباطنيّ ، بل المستفاد منه عرفا بمناسبة الموضوع والحكم وبمقايسة ذلك بالنسبة إلى سائر الموضوعات الّتي يؤمر فيها بسدّ شيء والدفاع عنه - كالسدّ عن الماء الجاري ونحوه وكالمحافظة عن تلوّث البدن والثوب بالبول في المسلوس - أنّ الواجب هو المراقبة بالنسبة إلى عدم جريان الدم وعدم سيلانه إلى الخارج ، فيكون مفاده أنّه لا بدّ من التجنّب عن سراية الدم إلى خارج البدن بجعل القطنة الجديدة الّتي ينفذ فيها الدم بعد ارتواء القطنة الأولى ، فوجوب وضع قطنة أخرى وجوب مقدّميّ لدفع الدم وعدم سيلانه إلى الخارج . -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 319 . ( 2 و 3 ) في ص 32 . ( 4 ) المتقدّم في ص 33 .