[ لا يجب قبول الوصيّة على ذلك الغير ]
ولا يجب قبول الوصيّة على ذلك الغير * وإن كان أحوط .
شرح
- المشهور وإن كان المحكيّ عن جامع المقاصد والمسالك هو الجواز والمشاركة « 1 » .
والإنصاف أنّ ما عنهما أوضح دليلا ، ومقتضى ذلك : نفوذ الوصيّة مطلقا حتّى في صورة كون الوليّ هو الأب ومشاركته للأب وتقدّم الأب عليه عند التشاحّ . واللّه العالم .
( * ) فيه إشكال إذا لم يردّها حال حياة الموصي ، من غير فرق بين الوصاية بمباشرة التجهيز أو بالأعمّ منها ومن الإذن ولكن كان الوصيّة بملاحظة مصلحة الموصي ، وذلك لما أفتوا به في بابه ودلّ عليه الدليل ، كصحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يردّ عليه وصيّته ، لأنّه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره » « 2 » ، فإنّه يدلّ على أنّه لو أوصى باتّكاء قبول الوصيّ ولم يوص إلى غيره لذلك فليس له أن يردّ عليه وصيّته ، فلو كان حاضرا ولم يردّ فهو كالغائب بل هو أولى بعدم جواز الردّ منه .
وقد يدّعى كما في المستمسك انصراف الدليل المذكور إلى صورة لزوم ضياع الوصيّة لو لم يقبل الوصيّ بل ذلك ظاهر بعض النصوص ، فلا يشمل ما إذا كان واجبا على عامّة المكلّفين كفاية وقد جعل الشارع له وليّا « 3 » .
وهو ممنوع ، من جهة أنّ المقصود تضييع ما قصده الموصي ، وليس قصد الموصي حصول الغسل والصلاة والدفن ، لأنّه يحصل مسلّما ، بل المقصود أن يكون القائم به شخصا عادلا تقيّا ربما يتقرّب به إليه تعالى ، والتضييع بالنسبة إلى هذا المقصود حاصل .
كيف ؟ ! ولا يلزم التضييع بالنسبة إلى أصل الصرف في المصارف في كثير من الموارد ، لأنّه يقوم بالأمر الحاكم الشرعيّ ، فالتضييع حاصل بالنسبة إلى مقصوده من إيكاله الأمر إلى شخص له إلمام مخصوص بمورد الوصيّة مثلا . -
هامش
( 1 ) حكاه عنهما في مستمسك العروة الوثقى : ج 4 ص 61 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 320 ح 3 من ب 23 من الوصايا .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 4 ص 62 .