وحكمها مضافا إلى ما ذكر *
شرح
- وعلى فرض الإطلاق يقيّد بما يكاد يكون صريحا في الملاك ، وهو خبر عبد الرحمان المتقدّم « 1 » . فالأصحّ أن يكون الملاك هو الظهور من الجانب الآخر ، وهو الّذي يناسب الدلالة على الدم من دون فرض إخراج القطنة . نعم ، يمكن أن يشكل ذلك بأنّ المتوسّطة مستلزمة للكثيرة دائما ، لأنّ الظهور من الجانب الآخر في الدم الّذي هو مانع بالفرض ملازم لتلوّث الخرقة فيصدق التجاوز .
ويمكن الدفع بوجهين :
أحدهما : أنّ المستفاد من الروايات استدخال القطنة في الفرج ، وهو الظاهر من مادّة الاحتشاء ، فلا تكون القطنة ملصقة بالخرقة حتّى يستلزم تلوّثها .
ثانيهما : أنّه يمكن القول باعتبار السيلان في الكثيرة كما يظهر من غير واحد من الأخبار وسيجيء الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى .
[ وجوب الوضوء عليها لكلّ صلاة ]
( * ) فالأوّل - وهو وجوب الوضوء عند كلّ صلاة - هو الّذي قال قدّس سرّه في الجواهر : إنّه المشهور ، بل لعلّه لاخلاف فيه بالنسبة إلى غير الغداة ، كما يرشد إليه دعوى الإجماع من الخلاف والناصريّات والغنية على ما يتناولها ، بل ولا فيها أيضا وإن أوهمته الكتب الثلاثة المتقدّمة والمبسوط والمنقول عن الصدوقين والقاضي وأبي الصلاح وغيرها . وجه التوهّم هو الاقتصار على الأمر بالوضوء لغير الغداة ، لكن يحتمل إرادة وجوب الغسل عليها لصلاة الغداة مضافا إلى الوضوء بخلاف غيرها « 2 » . انتهى ملخّصا ومحرّرا . أقول : لا إشكال في وجوب الوضوء عليها بناء على مسلك التقييد وعدم الاعتناء بما يستفاد منه من أنّ تكليف المستحاضة ليس إلّا الغسل عند سيلان الدم بواسطة الإطلاق . وذلك لدلالة غير واحد من الاخبار على ذلك : منها : موثّق سماعة المتقدّم « 3 » ، وفيه : « وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرّة ، والوضوء لكلّ صلاة » . -هامش
( 1 ) في ص 33 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 320 .
( 3 ) في ص 23 .