شرح
- الأوّل : أن تكون المتوسّطة هي الّتي غمس الدم تمام القطنة ويكون الدم مستوعبا لتمامها . وهو الّذي ينقل عن المسالك والمدارك وغيرهما ، بل حكي أنّه صرّح في المسالك بأنّه متى بقي شيء منه من خارج وإن قلّ فالاستحاضة قليلة « 1 » .
الثاني : أن يكون ما يظهر فيها الدم من الجانب الآخر . وهو الّذي نقل عن المصباح ومختصره « 2 » .
الثالث : أن يكون الملاك فيها مطلق النفوذ فيها وإن لم يحصل الثقب . ولعلّه الظاهر من عبارة الكتاب لكن لم أجد من صرّح بذلك .
ولعلّ الأصحّ هو الثاني .
وذلك لمعتبر عبد الرحمان « 3 » ، وفيه : « فإن ظهر على الكرسف ( عن الكرسف ) فلتغتسل » ، ومن المعلوم أنّ المراد إنّما هو الظهور على ظهره ، لأنّ الظهور فيه ولو من جانب الباطن مقتضى فرض كونها مستحاضة ، فلا وقع للترديد الظاهر من القضيّة الشرطيّة .
وأصرح منه خبر الجعفيّ « 4 » ، ففيه : « وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت - إلى أن قال : - فإذا ظهر أعادت الغسل » .
ولا ينافي ذلك غيره ، لأنّه في الأكثر من الأخبار جعل الموضوع هو الثقب ، والثقب ظاهر في ما يوافق المستفاد منه ، فإنّ المفسّر في اللغة أنّه الخرق النافذ ، وهو الّذي يستفاد من موارد استعمالاته كالدرّ المثقوب والنجم الثاقب ، فإنّه ليس النجم الّذي يضيء في الجملة وينوّر في الظلام في الجملة ، فإنّ كلّ نور ضعيف له شأن من النفوذ ، بل المقصود هو الّذي يخرق الظلام إلى آخره ويصل نوره إلى الأرض مثلا .
وأمّا خبر زرارة « 5 » فالمحتمل أن يكون « يثقب » بدل « ينفذ » كما في نسخة من الوسائل . وعلى فرض كون النسخة هي النفوذ يحتمل أن يكون المقصود منه هو الثاقب كما يظهر من الجواهر ممّا نقله عن اللغة من أنّ معنى « السهم النافذ » هو الخارق « 6 » . -
هامش
( 1 و 2 ) مصباح الفقيه : ج 4 ص 281 و 282 .
( 3 ) المتقدّم في ص 33 .
( 4 ) المتقدّم في ص 34 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 375 ح 9 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 6 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 312 .